تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
التقدير يكون غنيا عن المكان والحيز ، لأن من المعلوم بالضرورة : أن هذا الفضاء ليس حاصلا في فضاء آخر ، بل هو شيء قائم بنفسه ، غني عن كل ما سواه . فهذا حكاية شبهات هؤلاء الأقوام . واعلم أن هذا القول عندنا باطل . لأن هذا الفضاء إما أن يكون محضا ، وإما أن يكون موجودا ، فإن كان عدما محضا ، امتنع القول بكونه إلها للعالم ، وإن كان موجودا فلا شك أنه قابل للمساحة والتقدير والتبعيض . فإن الخلاء الذي بين جداري الصفّة أصغر من الخلاء الذي بين جداري البلد ، وما كان كذلك كان قابلا للقسمة والتجزئة . وما كان كذلك كان مركبا وكل مركب ممكن ، ولا شيء من الممكن بواجب ، ينتج : فلا شيء من الفضاء بواجب الوجود لذاته . وينعكس فلا شيء من الواجب الوجود لذاته بفضاء . وهذا برهان قاطع في إثبات المطلوب . وأما قولهم : بأن هذا الفضاء غني عن الغير ، وقريب ، وغير متناهي ، والإله غني عن الغير ، وقريب وغير متناهي . فكل ذلك تمسك بقياس من موجبتين في الشكل الثاني ، وأنه غير منتج ، لما ثبت أنه لا يمتنع في العقل اشتراك الماهيات المختلفة في بعض اللوازم . [ واللّه أعلم « 1 » ] .
هامش
( 1 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 76 | فخر الدين الرازي