تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

الفصل الثامن في بيان أنه يمتنع أن يكون إله العالم هو هذا الفضاء الذي لا نهاية له

اعلم : أن من الناس من قال : إن هذا الفضاء الذي لا نهاية له : هو اللّه سبحانه . قالوا : والسبب في اعتقاد هذا المذهب : إن بديهة العقل حاكمة بأن الموجود ، إما هذا الفضاء ، وإما شيء يحصل في هذا الفضاء . إما حصولا على سبيل الاستقلال وهو الجسم ، أو على سبيل التبعية وهو العرض . قالوا : والصفات والأعراض محتاجة إلى الذوات التي هي الجواهر والأجسام . وهذه الذوات محتاجة في وجودها إلى هذا الفضاء ، وأما هذا الفضاء فإنه غير محتاج إلى شيء آخر ، لأن الفضاء شيء قائم بنفسه ، فلا حاجة به إلى فضاء آخر . وأيضا : العقل يأبى تصور عدم هذا الفضاء ، لأن بتقدير أن يرتفع هذا الفضاء فهل يتميز هاهنا الجانب الذي هو قدامي عن الجانب الذي هو خلفي ، أو لا يتميز ؟ فإن لم يتميز ، فهذا مدفوع في بديهة العقل ، [ وإن تميز أحد الجانبين عن الآخر ، فذلك الفضاء موجود لأنا لا نعني بهذا الفضاء إلا الأمر الذي يتميز فيه جهة عن جهة « 1 » ] وجانب عن جانب . وعلى هذا التقدير : الفضاء شيء يلزم من فرض عدمه فرض وجوده ، وهذا محال . والمفضي إلى المحال محال . فيثبت : أن فرض عدم هذا الفضاء ممتنع لذاته [ فيثبت بما ذكر : أن هذا
هامش
( 1 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 74 | فخر الدين الرازي