تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
جائزا ، ولما كان ذلك على اللّه محال ، وجب القول بتنزيهه عن الحيز والجهة [ واللّه أعلم « 1 » ] . الحجة العاشرة : لو كان تعالى فوق العرش ، أو مباينا للعرش ببينونة متناهية ، أو مباينا له ببينونة غير متناهية . والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بكونه فوق العرش قول باطل . أما الحصر فظاهر . وأما بيان أنه يمتنع أن يكون مماسا للعرش : فالدليل عليه : أن العرش مؤلف من الأجزاء والأبعاض ، فالذي يماسه هذا الجزء من العرش ، غير الذي يماسه الجزء الثاني من العرش ، وكما أن العرش مؤلف من الأجزاء والأبعاض ، وجب أن يكون اللّه تعالى مؤلفا من الأجزاء والأبعاض . وأيضا : فلو عقل بأن يكون المؤلف من الأجزاء والأبعاض إلها ، فلم لا يجوز أن يقال : إن إله العالم هو العرش نفسه ؟ لأنه لو جاز أن يقال : إن الإله مؤلف من الأجزاء والأبعاض ، مع أنه لا يقبل التفرق والتمزق ، فلم لا يجوز أن يقال : العرش وإن كان مؤلفا من الأجزاء والأبعاض إلا أنه لا يقبل التفرق والتمزق ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى نفي الصانع ، وكل صفة يفضي إثباتها إلى نفي الموصوف فهو باطل فيثبت : أن القول بكون الإله مماسا للعرش قول باطل . وأما القسم الثاني وهو أنه تعالى مباين للعرش ببينونة متناهية : فهذا أيضا باطل ، لأن على هذا التقدير تكون ذات اللّه تعالى محاذية لذات العرش ، وموازية لها ، وواقعة في مقابلتها ، وكل ما ذكرناه في المماسة فهو بعينه قائم في هذه المحاذاة وأيضا : فعلى هذا التقدير لا يمتنع أن يرتفع العالم من حيزه إلى الجانب الأعلى ارتفاعا متناهيا وحينئذ يلزم صحة أن تصير ذات اللّه مماسا للعرش . وأما القسم الثالث وهو أن يكون مباينا للعرش ببينونة غير متناهية : فهذا أيضا باطل ، لأنه إذا كان العالم من أحد الجانبين وكانت ذات اللّه من الجانب الآخر ، فحينئذ يكون البعد بينهما محدودا بهذين الطرفين ، فلو قلنا : إن
هامش
( 1 ) من ( و ) .