تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يقتضي حصول الذات الواحدة بتمامها في الأحياز الكثيرة دفعة واحدة ، وذلك محال . ولأنه لما حصل ذلك الواحد في كل تلك الأحياز ، وكل واحد منها تحت حيز آخر ، فحينئذ يلزم أن تكون تلك الذات حصلت في التحت لا في الفوق . وهو محال . والثاني أيضا محال ، لأنه يقتضي كون تلك الذات مركبة مؤلفة . وأيضا : فكل واحد من تلك الأجزاء لما حصل في واحد من تلك الأحياز ، وقد ثبت أن كل واحد من تلك الأحياز المعينة ، فإنه تحت حيز آخر ، فحينئذ يعود ما ذكرنا إلى أنه تعالى حاصل في التحت ، لا في الفوق ، وذلك محال . فيثبت : أن القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة ، فوجب أن يكون القول به محالا . الحجة السابعة : لو كان اللّه تعالى حاصلا في الحيز والجهة ، لكان المسمى بالحيز والجهة ، إما أن يكون موجودا أو معدوما ، والقسمان باطلان ، فبطل القول بوجوب كونه تعالى في الحيز . أما الحصر فظاهر ، وإما إبطال كون الحيز موجودا . فالدليل عليه : أنه امتنع خلو ذات [ اللّه تعالى عن الحصول في الحيز ، ولو كان الحيز أمرا موجودا ، لزم احتياج ذات اللّه تعالى « 1 » ] إلى غيره ، وواجب الوجود لذاته يمتنع كونه محتاجا إلى الغير . وأما إبطال كون الحيز معدوما [ فلأن المعدوم « 2 » ] نفي محض وعدم صرف ، فجعله ظرفا لذات اللّه تعالى ، وجعل ذات اللّه مظروفا فيه : محال . فإن قيل : فهذا بعينه وارد في الأجسام فيلزم نفي كونها حاصلة في الأحياز ، وذلك قول باطل . فنقول : الجواب عنه من وجهين : الأول : إنا نقول : الحيز والجهة أمر موجود ، وهو البعد المجرد والفضاء المحض ، فإذا قلنا : إن الجسم يحتاج إليه لم يلزم منه محال ، لأن الجسم ممكن الوجود لذاته ، والقول بكون الممكن لذاته محتاجا إلى الغير ليس قولا باطلا . أما القول بأن واجب الوجود لذاته يحتاج إلى الغير فهو قول باطل فظهر الفرق .
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( س ) .