تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إذا عرفت هذا فنقول : اعلم أن الصفات على ثلاثة أقسام : أحدها : الصفات الحقيقية العارية عن الإضافات ، مثل اللون والطعم والرائحة . ومثل : الوجود والحياة . وثانيها : الصفات الحقيقية الموصوفة بالإضافات والنسب وذلك مثل : العلم عند من يقول : إنه صفة لها تعلق بالمعلوم . فإن على هذا القول : العلم صفة حقيقية وحصل بين تلك الصفة وبين المعلوم نسبة خاصة ، وتعلق خاص . وثالثها : الصفات التي هي محض النسب والإضافات مثل : كون زيد يمينا لعمرو ، أو يسارا له ، مثل ما إذا تزوج أخو زيد بامرأة ، وحصل له ولد ، فإن زيدا يصير عمّا لذلك الولد ، بعد أن كان عاريا عن هذه الصفة ، وهذا يقتضي حدوث هذه الإضافات المختصة في ذات زيد . إذا عرفت هذا فنقول : أما القول بحدوث الصفات الإضافية فذاك أمر يجب الاعتراف به ، ولا يمكن إنكاره البتة يقينا مع الصفات الحقيقية ، سواء حصلت لها إضافات إلى الغير ، أو لم يحصل . وهاهنا محل الخلاف . فمن الناس من جوز حدوث مثل هذه الصفات في ذات اللّه تعالى ، ومنهم من منع منه . هذا هو تلخيص محل الخلاف . واحتج القائلون بامتناع قيام الحوادث بذات اللّه تعالى بوجوه : الحجة الأولى : أن نقول : كل ما كان قابلا للحوادث ، فإنه لا يخلو عنها ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث . أما قولنا : إن كل ما كان قابلا للحوادث ، فإنه لا يخلو عنها . فالدليل عليه : أن نقول : إن تلك الذات التي لا يمكن خلوها عن قابلية الحوادث [ حادثة . فيلزم أن يقال : كل ما كان قابلا للحوادث ، فإنه لا ينفك عن الحوادث « 1 » ] وأما بيان أن كل ذات تقبل الحوادث فإنها لا تنفك عن تلك القابلية .
هامش
( 1 ) من ( و ) .