له إرادة ( أو تغير وقت ) « 1 » أو حدوث مصلحة أو زوال عائق فإنه يمتنع أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن كذلك . وأما القائلون بحدوث العالم :
فقد احتاجوا إلى دفع هذه العقدة .
وأما القائلون بقدم العالم : فقد ظنوا أنهم تخلصوا من هذه العقدة ، وليس الأمر كذلك ، فإنه لا شك في حدوث الصور والأعراض في هذا العالم ، وأن هذه الأحوال قد توجد بعد عدمها وتعدم بعد وجودها ، فإن أسندنا كل حادث إلى حادث آخر من غير استنادها إلى موجود قديم فهو محال ، وإن وجب انتهاؤها واستنادها بالآخرة إلى موجود هو واجب الوجود لذاته ، منزه عن جهات التغير ، فقد عاد الإشكال .
واعلم أن هذه الإشكالات التي نذكرها هاهنا ، الغرض منها : التنبيه على هذه الإشكالات وأما « 2 » تقرير كل واحد منها فسيجيء على سبيل التمام والكمال في موضعه من هذا الكتاب ( إن شاء اللّه تعالى ) « 3 » ، فهذا هو الإشارة إلى معرفة الماضي .
وأما البحث عن الأحوال الحاضرة :
فهو أن الإنسان محتاج إلى أن يعرف :
أي الاعتقادات ، وأي الأعمال يسوقه إلى الفوز بالسعادة الكبرى والدرجة العظمى ، وأي الاعتقادات والأعمال بالضد من ذلك ؟
وأما البحث عن المستقبل :
فهو أن يعرف أن له معادا . ثم ذلك المعاد يحتمل أن يكون روحانيا فقط ( أو أن يكون جسمانيا فقط ) « 4 » أو أن يحصل القسمان معا . وأن يعرف أحوال سعادته وشقاوته في ذلك المعاد .
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) تعريف ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( س ) .