الفصل الثالث في أن تحصيل هذه المعارف المقدسة . هل الطريق إليه واحد ، أم أكثر من واحد ؟
اعلم أنه قد انكشف لأرباب البصائر : أن الطريق إليه من وجهين :
أحدهما : طريق أصحاب النظر والاستدلال .
والثاني : طريق أصحاب الرياضة والمجاهدة .
أما الطريق الأول ، وهو طريق الحكماء الإلهيين :
فهو الاستدلال بأحوال « 1 » الممكنات على اثبات موجود واجب الوجود لذاته « 2 » ، وذلك لأنه لما ثبت أن هذه الموجودات المحسوسات ممكنة ومحدثة ، وثبت أن الممكن محتاج إلى المرجح ، وثبت أن المحدث محتاج إلى المحدث ، وثبت أن التسلسل والدور محالان ، فحينئذ يجب انتهاء هذه الموجودات إلى موجود قديم ( أزلي ) « 3 » واجب الوجود لذاته . واعلم أن الشيخ الرئيس ( أبا علي بن سينا ) « 4 » ذكر في كتاب الإرشادات : أن هاهنا طريقا يدل على إثبات واجب الوجود لذاته ، بحسب اعتبار حال الوجود من حيث إنه وجود . قال : « ولا حاجة فيه إلى اعتبار حال وجود غيره فإنا نقول لا شك أن في الوجود موجودا . فنقول ذلك الموجود إن كان واجبا
هامش
( 1 ) بأحكام ( س ) .
( 2 ) إثبات وجود واجب لذاته ( س ) .
( 3 ) من ( ز ) .
( 4 ) من ( س ) .