كثيرة ، ومراتبها خفية عن العقول البشرية ، وكانت « 1 » أحوال تلك الوسائط مختلفة ومراتب أضوائها وقهرها وقوتها مختلفة ، وكانت قوة النفس الناطقة البشرية عند الترقي في هذه المراتب ضعيفة ، لا جرم بقيت أكثر النفوس البشرية في ( درجة من ) « 2 » درجات هذه المتوسطات بل نقول : أكثر الخلق بقوا في حضيض عوالم المحسوسات ، والشاذ القليل منهم تخلص من عالم الحس ، مترقيا عن عالم المحسوسات إلى عالم الخيالات ، و ( القليل ) « 3 » من أصحاب الخيالات انتقل إلى عالم المعقولات . ثم في عالم المعقولات مراتب الأرواح المقدسة كثيرة ، فلا جرم أكثر العقول الفاضلة ( لما وصلت ) « 4 » إلى عوالم أنوار المعقولات تلاشت وفنيت واضمحلت في أنوار تلك الأرواح « 5 » المقدسة . إلا من أيّد بقوة قاهرة ، ونفس إلهية تترقى من زنجبيل المريخ إلى سلسبيل المشتري ومنه إلى كافور زحل ( ثم استعلى على الكل وترقى على الكل ) « 6 » ووصل إلى الحضرة المقدسة ، عن لواحق عالم الإمكان وغيار الحدوث ، واستسعد بقوله :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 7 » أي ذلك الشراب الطهور ، يطهره عن علائق الإمكان والحدوث ، ويجليه على عتبة الوجوب بالذات . وإذا عرفت ذلك ظهر أن القليل من الأرواح البشرية يستسعد لقبول ذرة من ذرات ( أنوار ) « 8 » عالم الجلال . وهذه تلويحات وتنبيهات ذكرناها في مقدمة هذا العلم ، ليعلم الإنسان أن القليل من مباحث هذه المعالم الشريفة كثير كثير بالنسبة إلى الأرواح . ولذلك قال في الكتاب الإلهي ( حكاية عن الحق سبحانه أن قال ) « 9 »
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 10 » وقال حكاية عن إبليس :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 11 » .
ولنكتف بهذا القدر من البيان ، في هذا المقام فإنه بحر لا ساحل له .
هامش
( 1 ) وكانت درجات أبواب ( س ) .
( 2 ) من ( ز ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( س ) .
( 5 ) الأنوار ( س ) .
( 6 ) بدل هذا الكلام في ( س ) : ثم انتقل إلى الكل .
( 7 ) الإنسان 21 .
( 8 ) من ( س ) .
( 9 ) من ( ز ) .
( 10 ) سبأ 13 .
( 11 ) الأعراف 17 .