هامش
- ( أ ) ففي الأصحاح الثاني عشر من إنجيل مرقس أن عالما من علماء بني إسرائيل سأل المسيح عن الوصية العظمى في التوراة ، وهي وصية التوحيد الواردة في الأصحاح السادس من سفر التثنية .
وأجاب المسيح بأن الوصية العظمى هي أن اللّه إله واحد . يقول مرقس :
« فجاء واحد من الكتبة . وسمعهم يتحاورون . فلما رأى أنه أجابهم حسنا . سأله : أية وصية هي أول الكل ؟ فأجابه يسوع : إن أول كل الوصايا هي . اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد . وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك . هذه هي الوصية الأولى ، وثانية مثلها هي : تحب قريبك كنفسك . ليس وصية أخرى أعظم من هاتين . فقال له الكاتب : جيدا يا معلم بالحق قلت : لأن اللّه الواحد ، وليس آخر سواه » [ مرقس : 12 :
28 - 32 ] .
لقد أجاب المسيح بأن اللّه الواحد كما جاء في التوراة . والكاتب - أي العالم - وافق المسيح على اعترافه بالوحدانية .
( ب ) وفي الأصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا : نجد اعترافا صريحا من المسيح بأنه رسول اللّه . وذلك في قول المسيح للّه : « وهذه هي الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك .
ويسوع المسيح الذي أرسلته . أنا مجدتك على الأرض . العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته » [ يوحنا 17 : 3 - 4 ] ويقول المسيح أيضا : / وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني [ يو 16 : 5 ] ويحكي يوحنا عن شفاء المسيح للأكمة فيقول : « وفيما هو مجتاز - أي المسيح - رأى إنسانا أعمى منذ ولادته . فسأله تلاميذه قائلين : يا معلم من أخطأ ؟ هذا أم أبواه ؟ حتى ولد أعمى .
أجاب يسوع :
لا هذا أخطأ ولا أبواه ، لكن لتظهر أعمال اللّه فيه . ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني . ما دام نهار . يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل . . الخ » [ يو 9 : 1 - ] ومما حكاه يوحنا يفهم منه أن المسيح « معلم » أي أستاذ كبير في نظر أتباعه وتلاميذه ، - وليس هو اللّه ظهر في الجسد ، وليس هو إله ثان من آلهة ثلاثة - ويفهم منه أن المسيح يعمل أعمال اللّه الذي أرسله .
( ج ) ونجد تصريح الأناجيل بأن اللّه لا يرى ولا يقدر أحد أن يراه . يقول يوحنا في الأصحاح الأول من إنجيله : « اللّه لم يره أحد قط » وحيث أن الناس قد رأوا المسيح بأعينهم فإنه لا يكون الإله .
في رسائل بولس نفس المعنى . ففي الرسالة الأولى إلى « تيموثاوس » يقول عن اللّه تعالى :
« وملك هو الذي لا يفنى . ولا يرى . الإله الحكيم وحده . له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور » [ 1 تيمو 1 : 17 ] .
ويقول لتيموثاوس أيضا عن اللّه تعالى : « المبارك العزيز الوحيد ، ملك الملوك ورب الأرباب الذي وحده له عدم الموت ، ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ، ولا يقدر أحد أن