هامش
والكاثوليك يقولون بما يقول به الأرثوذكس . ويضيفون عليه : أن المسيح مولود ولادة طبيعية ، والبنوة طبيعية . وهم لا يصرحون بذلك . لكن يفهم من اقتباسهم عقيدة التثليث من تثليث المصريين القدماء ، والهنود البوذيين ، يفهم من اقتباسهم أن النبوة طبيعية ، لأن التثليث القديم يدل على البنوة الطبيعية .
هذا كلامهم . فهل عقيدة الكاثوليك هذه - وهي عقيدة البروتستانت أيضا - تتفق مع قول الإسلام ب 1 - التوحيد 2 - والتنزيه ؟ إنهم يعبدون ثلاثة آلهة ، كل إله منفصل عن غيره . فأين التوحيد ؟ وقد اعترف القرآن بكفرهم في قوله تعالى :وَلا تَقُولُوا : ثَلاثَةٌأي ثلاثة آلهة متعددونانْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ . إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ . سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ[ النساء 171 ] وفي قوله تعالى :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ[ المائدة 73 ] .
ثانيا : إن عقيدة المسلمين في التوحيد وفي التنزيه . عليها أدلة من القرآن الكريم ، ومن التوراة ، ومن الإنجيل . وأعني بالإنجيل : الأناجيل الأربعة : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا .
1 - وقد ذكرنا من قبل سورة من القرآن الكريم تدل على التوحيد والتنزيه . وهي سورة الإخلاص .
2 - والتوراة صرحت بوحدانية اللّه تعالى ، وصرحت بالتنزيه أيضا . وهذه نصوص منها :
( أ ) في الأصحاح السادس من سفر التثنية :
« اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد . فتحب الرب إلهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ، ومن كل قوتك . . . الخ » [ تث 6 : 4 - 5 ] وهذا النص يدل على التوحيد « الرب إلهنا رب واحد » .
( ب ) وفي الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية : « ليس مثل اللّه » [ تث 33 - 26 ] وهذا النص يدل على التنزيه ، وعدم مشابهة اللّه للحوادث .
( ج ) ودلت التوراة على أن اللّه تعالى لا يقدر أحد أن يراه ، وموسى عبده وكليمه لم يقدر أن يراه ففي الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر الخروج أن موسى قال للّه : « أرني مجدك » فقال له : « لا تقدر أن ترى وجهي . لأن الإنسان لا يراني ويعيش » [ خر 33 : 20 ] .
( د ) ودلت التوراة على أن اللّه تعالى كلم موسى وكلم بني إسرائيل وأنهم سمعوا الصوت ولم يروا ذاته المقدسة . ففي الأصحاح الرابع من التثنية : « فكلمكم الرب من وسط النار ، وأنتم سامعون صوت كلام . ولكن لم تروا صورة بل صوتا » [ تث : 4 : 12 ] .
( ه ) وتبين التوراة أن اللّه تعالى فعل هذا ، ليتقوا اللّه ويخافوه . ففي الأصحاح الرابع من سفر التثنية : « إنك قد رأيت هذا . لتعلم أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه » [ تث 4 : 35 ] .
3 - وفي الأناجيل الأربعة المقدسة اليوم لدى النصارى مثل ما في التوراة عن الوحدانية والتنزيه .