الفصل الرابع والعشرون في تقرير طريقة أخرى في إثبات الإله تعالى لهذا الخلق
اعلم أن من تدبر في أجزاء العالم الأعلى والأسفل ، ظهر له أن هذا العالم مبني على الوجه الأصلح والأصوب والترتيب الأفضل والأتقن « 1 » ، وصريح العقل شاهد بأن وقوع الشيء على هذا الوجه لا يكون إلا بتدبير حكيم عالم .
فهذا الطريق يدل على وجود الإله لهذا العالم .
ولنذكر ضوابط هذا الباب فنقول : محل الاعتبار ، إما أن يكون هو العالم الأعلى أو العالم الأسفل ، فإذا كان محل الاعتبار هو موجودات العالم الأسفل فهذا يقع على وجوه : أحدها : [ العجائب الكثيرة التي أودعها اللّه تعالى في بدن الإنسان . وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب تشريح بدن الإنسان .
وثانيها ] « 2 » : العجائب الكثيرة التي أودعها اللّه تعالى في روح الإنسان ونفسه ، وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب النفس .
وثالثها : عجائب أحوال الحيوانات ، وتفاصيلها ، وهي مذكورة في كتاب الحيوان .
ورابعها : عجائب أحوال النبات ، وهي مذكورة في كتاب النبات .
هامش
( 1 ) والأليق ( س ) .
( 2 ) من ( س ) .