صفة حقيقية . والصفة الحقيقية الموجودة في الأعيان لا بدّ لها من محل موجود في الأعيان . وكل ما كان موجودا في الأعيان ، فهو متعين في نفسه . فإن كل ما كان موجودا في نفسه ، فهو من حيث إنه هو : متعين [ فيثبت : أن كل ما كان موجودا في الأعيان فهو متعين في نفسه فوجب أن يقال أن كل ما لا يكون متعينا ] « 1 » في نفسه فإنه لا يكون موجودا في الأعيان ، وما لا يكون موجودا في الأعيان امتنع كونه محلا ، لصفة موجودا في الأعيان . وقد بينا : أن كون الخبر [ في نفسه ] « 2 » مطابقا [ أو كونه غير مطابق ] « 3 » للمخبر في نفسه : أمر ثابت في نفس الوجود فيثبت بما ذكرنا : أن قول من يقول : إن الصادق أحدهما لا بعينه باطل . ولما بطل هذا ، ثبت : أن أحدهما في نفس الأمر صادق بعينه ، وأن الثاني في نفس الأمر كاذب بعينه . ومتى كان الأمر كذلك ، كان الطرف المطابق للجانب الصادق ، يكون واجب الحصول . والطرف المطابق للجانب الكاذب [ يكون ] « 4 » ممتنع الوقوع . فيثبت : أن الشيء في نفسه لا يكون ممكن الوجود البتة ، بل يكون إما واجب الحصول ، أو ممتنع الحصول . إلا أن العقل لما كان لا يعرف الجانب الواقع ، والجانب الممتنع : بقي متوقفا مترددا . فهذا الإمكان حاصل في الأذهان . فأما في الأعيان ، فإنه ممتنع الحصول .
فهذه جملة الوجوه الدالة على نفي الإمكان . وهو آخر الكلام في السؤال .
والجواب : إن مرادنا من لفظ الإمكان ، هو كون الشيء بحيث يجوز أن يستمر على ما كان عليه قبل ذلك ويجوز أن لا يبقى على ما كان عليه قبل ذلك .
وإذا ظهر مرادنا من لفظ الإمكان ، زالت الشبهات المذكورة . لأنا نعلم أن الإنسان الجالس لا يمتنع بقاؤه على الجلوس ، ولا يمتنع زوال ذلك الجلوس .
والعلم به ضروري . إذا عرفت هذا فنقول : الذي حدث بعد العدم الأزلي :
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( س ) .