به . وأيضا : القائلون بأن المعدوم « 1 » شيء لا يمكنهم القول بالإمكان . وذلك لأن على هذا المذهب ، إما أن يكون وصفا للماهية أو للوجودية ، ولا جائز أن يكون وصفا للماهية « 2 » ، لأن الماهيات يستحيل عليها الانقلاب والتغير . فلا نعقل كون الإمكان وصفا لها ، ولا جائز أن يكون وصفا للوجود ، لأن الإمكان حاصل قبل الحدوث . فالموصوف بذلك الإمكان ، يجب أن يكون حاصلا قبل حصول الوجود [ والوجود ] « 3 » يمتنع كونه حاصلا قبل نفسه . وإذا كان كذلك ، امتنع القول بكون الإمكان صفة للوجود .
الحجة الرابعة : إن الإمكان إما أن يحصل بالنسبة ، إلى الماضي أو الحاضر أو المستقبل . والقسمان الأولان ، لأن في هذين القسمين ، أحد الطرفين قد وجد ، وحصل . ومع حصول أحد الطرفين كان الطرف الثاني ممتنع الحصول . وأما المستقبل فنقول : حصول الإمكان بالنسبة إلى المستقبل محال أيضا .
ويدل عليه : إنا إذا قلنا : « زيد يخرج إلى السوق غدا » - « زيد لا يخرج إلى السوق غدا » فإما أن يكونا صادقين معا . وهو محال . لاستحالة الجمع بين النقيضين .
وإما أن يكونا كاذبين معا . وهو محال . لامتناع ارتفاع النقيضين معا . ولما بطل هذان القسمان ، بقي « 4 » أن يقال : إما أن أحدهما صادق بعينه ، والآخر كاذب بعينه ، وإما أن يكون أحدهم لا على التعيين صادقا ، ويكون الثاني لا على التعيين كاذبا . والقسم الثان باطل . لأن كون القضية « 5 » صادقة وكاذبة :
هامش
( 1 ) من العدم ( س ) .
( 2 ) للماهيات ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) بقي أن يقال : أحدهما صادق ، والآخر كاذب . إما أن يكون أحدهما صادقا بعينه ، والآخر كاذبا بعينه . وإما أن يكون أحدهما ، لا على التعيين صادقا ، أو يكون الثاني ، لا على التعيين صادقا ، أو يكون الثاني ، لا على التعيين كاذبا . والقسم الثاني . . الخ ( ز ) . والتصحيح من ( س ) .
( 5 ) القضيتين ( س ) .