والجواب عن الشبهة السابعة : وهي قولهم : « القول بثبوت شيء ، يؤثر في شيء آخر ، يقتضي كون ذلك التأثير مغايرا لذات المؤثر ، ولذات الأثر ، وهو يوجب التسلسل » .
فنقول « 1 » في الجواب : قد ذكرنا أن مثل ذلك التقسيم الذي ذكرتم قائم فيما علم وجوده بالضرورة فيكون باطلا . قوله : « فإذا سلمتم وجود كلام صحيح الشكل ، صحيح المادة ، مع أن نتيجته تكون باطلة ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بشيء من الدلائل على صحة شيء من المطالب » قلنا : نحن لا نسلم صحة الوجوه المذكورة في ذلك التقسيم ، بل نحن إنما أوردنا « 2 » هذه المعارضات لتدل على اشتمال التقسيم الذي ذكرتم على مقدمات فاسدة .
والجواب عن الشبهة الثامنة : وهي قولهم : « لو كان الإمكان علة للحاجة لافتقر المعدوم حال عدمه إلى المؤثر » فنقول : لم لا يجوز أن يقال :
الإمكان علة لاحتياج وجود الممكن إلى المؤثر ، وإذا كان كذلك . لم يلزم من هذا الكلام احتياج عدم الممكن إلى المؤثر ؟ سلمنا : أن الإمكان علة للحاجة في الطرفين « 3 » ، فلم لا يجوز أن يقال علته عدم العلة ؟ « 4 » قوله « العلية صفة ثبوتية » قلنا : لا نسلم قوله لأنها مناقضة للمفهوم من قولنا : إنه ليس بعلة ، قلنا : ينتقض هذا بقولنا : العدم مناقض للوجود ، ومقابل له . فإن ما ذكرتموه إن دل على قولكم لزم أن يقال : إن كون العدم مناقضا للوجود صفة موجودة ، فيكون العدم موصوفا بصفة موجودة ، وما كان كذلك كان موجودا ، فيلزم كون العدم محض الوجود ، وهو محال .
والجواب عن الشبهة التاسعة : وهي قولهم : « لو افتقر الممكن إلى المؤثر لم يكن الإنسان مختارا في فعله » فنقول : لم لا يجوز أن يقال إنه مضطر في ذلك الاختيار ، وتفسيره : أن اللّه تعالى يخلق ذلك الاختيار فيه ، ثم يكون ذلك
هامش
( 1 ) قلنا ( س ) .
( 2 ) ذكرنا ( س ) .
( 3 ) في الظن ( س ) .
( 4 ) علة العدم العلة ( ز ) .