إنّ من الجائزات : ما بحسب جوازه الذّاتيّ تامّ الصّلوح لقبول الفيض ؛ فإن لم يكن متعلّق الهوية بالمادّة [ 24 ب ] ، كالجواهر العقليّة ، كان له البداية الإبداعيّة الدّهريّة ؛ وإن كان متعلّق الوجود بالمادّة ، كحركات الأفلاك وكصورها الطبيعيّة ، كان له البداية الاختراعيّة الدّهريّة . ومنها : ما ليس يتمّ له صلوح قبول الفيض بالفعل إلّا بالإمكان الّذي به معنى الاستعداد ، وهو الكائن ؛ وله بحسب حدوثه في الدّهر بداية اختراعيّة دهريّة ، وبحسب حدوثه في الزّمان بداية تكوينيّة زمانيّة .
فالحوادث مبدعات ومخترعات ومكوّنات . والجعل والتأثير إحداث في الدّهر وهو إما الإبداع أو الاختراع ، وإحداث في الزّمان وهو الصّنع والتكوين . وأفضل الضّروب : الإبداع ، فإنّه تأييس مطلق عن ليس مطلق . والأجدر باسم الإبداع : هو جعل نفس الماهيّة جعلا بسيطا . فلعلّ هذا نصاب العلم وأمد الحكمة . والحمد للّه ربّ العالمين ، واهب العقل وولىّ العصمة .
مصنفات مير داماد — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٦