إلى الصّورة ، فكلّ منهما ترتفع برفع الأخرى ، فلا أحقيّة لإحداهما بالتقدّم أو التّأخّر .
فعليك بالتثبّت ، فإنّ التّلازم المتكرّر من جنبتي العلّة الكاملة أو مكمّلها الأخير والمعلول في الرّفع والوجود إنّما يكون بحسب الزّمان أو الدّهر ؛ وأمّا من حيث الذّات فالعلّة متعيّنة رفعا ووجودا بالملزوميّة والمعلول باللازميّة . فرفع العلّة ووجودها أقدم بالذّات من رفع المعلول ووجوده وإن كانا معا في الزّمان أو في الدّهر .
وذلك كوجود الإنسان في نفسه وإحقاق القائل أنّه موجود ، فهما مصطحبان على التّلازم انتفاء وتحقّقا . والعقل يحكم أنّه إذا انتفى صدق القول بأنّه موجود ، كان هو قد انتفى في نفسه أوّلا ، وإذا تحقق يكون هو أوّلا قد وجد في نفسه ، وكذلك اليد والمفتاح في التحرّك .
دفاع شكّ ( 42 - تركّب الهيولى والصّورة )
لا ينكتمنّ عن بصيرتك : أنّ أجزاء الشّيء في العقل ، أي : في اعتباره الملقّب بلحاظ التعيّن والإبهام ، أعني الجنس والفصل ، وراء أجزائه في الوجود ، أعني المادّة والصّورة . وما لا يقع في مطلب « لم » أصلا ، أي : لا بحسب الثّبوت للشيء ولا بحسب الإثبات له ، إنّما هي الجوهريّات دون الأجزاء الوجوديّة .
فإذن ، تركّب الجسم من الهيولى والصّورة ليس يستوجب الاستغناء عن البرهان ، وأنّه يتعرّف بجوهريّاته المحمولة ، فتطلب بالحجّة أجزاؤه الوجوديّة وإن اشتملت الأولى بالقوّة على الأخير . فالأبعاد المأخوذة في الحدّ تدلّ على صورته الّتي هي الجوهر الممتدّ بالذّات ، والقبول المأخوذ فيه على مادّته الّتي هي الهيولى الأولى .
تنبيه ( 43 - الجسم وأجزاؤه )
إنّ التناهي والسطح من عوارض الجسم ، والأخير يلزمه من حيث يلزمه الأوّل ، وإنّما تعلّقه به من حيث الطرف لا بحسب نفسه ، فلا يعقل كونها من أجزائه [ 49 ظ ] العقليّة ولا من أجزائه الوجوديّة وكذلك ذو السّطح والتّناهي . فالصّورة الجرميّة