والرعي كانوا يراعون أحوال السحب والبروق ويتّبعون مواقع القطر ، فلا جرم لأجل كثرة التّجربة وقفوا على ضوابط تلك الأحوال فعرفوا أنّه متى حدث الشكل الفلانيّ والهيئة الفلانية في الغيم نزل المطر ومتى لم يحصل لم ينزل . ثم أن مجامع تلك الاستدلالات محصورة في أمور ، أحدها الموضع الذي ينشأ منه السحاب بشرط أن يعرفوا أحوال الجانب المقابل لذلك المنشأ ، وثانيها معرفة كون ذلك السحاب رقيقا أو كثيفا ، وثالثها معرفة لون السحاب ، ورابعها معرفة كيفيّة أحوال الرياح ، وخامسها كيفية أحوال البروق ، وعند الوقوف على هذه الأحوال يعرفون أنّ ذلك السحاب ماطر للجود أو للرذاذ ، وإن أي البروق خلّب وأيّها ذات صيّب ، ولمّا كثرت تجاربهم في هذا الباب صاروا قادرين على الأحكام الصائبة في هذا الفن . ( ف ، 106 ، 1 )
استدلال بحال من الأحوال
- اعلم أنّ الطريق الذي ذكرناه في الاستدلال ( على وجود اللّه ) بحدوث بدن الإنسان هو استدلال بحال من الأحوال . وهاهنا طريق شبيه به ولكنه استدلال بحال من أحوال عالم الأفلاك ، وهو العالم الأعلى . ومن المعلوم :
أنّ الاستدلال بأحوال ذلك العالم على وجود الإله أظهر وأقوى . كما قال في الكتاب الإلهي :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
( غافر :
57 ) . وهذا الطريق هو الذي كان يعوّل عليه قدماء الفلاسفة في إثبات الإله ، لهذا العالم .
قالوا : حصل في هذا العالم أدوار لا نهاية لها ، وحركات لا أول لها ولا آخر ولا بدّ لها من فاعل ، وفاعلها يكون قويّا على أفعال لا نهاية لها ، وفاعل الأفعال التي لا نهاية لها ، يمتنع أن يكون جسما أو جسمانيّا ، فوجب الاعتراف بموجود ليس بجسم ولا بجسمانيّ ، وهو المحرّك لهذه الأفعال ، والكواكب . وذلك الموجود هو اللّه تعالى .
( مطل 1 ، 228 ، 6 )
استدلال بالخطوط
- من العلوم المشابهة لهذا العلم ( الفراسة ) الاستدلال بالخطوط الموجودة في الأكفّ والأقدام وهي التي تسمّى أسرارا ، ثمّ إنّه يوجد لها في التقاطع والتباين والطول والقصر ، وفيما يوجد بينها من الفرج المتّسعة تارة والمتضايقة أخرى أشكال مختلفة ، ويأخذ منها أصحاب علم الفراسة دلالات مختلفة يعتبرونها في أبواب تقدمة المعرفة ، ويحكم بها أصحاب هذا العلم على الموصوفين بها تارة بطول الأعمار وتارة بقصرها وبالسعادة والشقاوة والغنى والفقر ، وهذا العلم يكثر استعماله في العرب والهند .
( ف ، 101 ، 9 )
استدلال على وجود الصانع
- إنّ الاستدلال على وجود الصانع تعالى ، يجب أن يحصل بشيء معلوم مشاهد .
( مفا 17 ، 13 ، 22 )
استصحاب
- لا معنى للمعجزة إلّا فعل خارق للعادة ، ولا يحصل فعل خارق للعادة إلّا عند تقرّر العادة ، ولا معنى للعادة إلّا أنّ العلم بوقوعه