مطالب
- لمّا ذكرنا ( الرازي ) أنّ أجزاء العلوم البرهانيّة ثلاثة : الموضوعات ، والمبادئ والمطالب . ف « الشيخ » ( ابن سينا ) لما ذكر بعض أحوال الموضوعات والمبادئ أردفه بهذا الكلام .
وهو كلام في المطالب - وهي المسائل - وذكر : أنّ تلك المطلوبات ربما صارت مقدّمات المطلوبات أخرى . والأمر كما قاله ، لأنّا إذا ركّبنا قياسا على إنتاج مقدّمة ، فإذا حصلت تلك النتيجة ، فربما جعلناها مقدّمة في إنتاج مطلوب آخر . ( شر 1 ، 219 ، 24 ) - ذكر « الشيخ » ( ابن سينا ) في سائر كتبه : أنّ المطالب كثيرة إلّا أنّ أصولها أربعة : اثنان للتصوّر ، واثنان آخران للتصديق . ( شر 1 ، 220 ، 19 ) - المطالب على مراتب ، ولكل مطلب في كل مرتبة صيغة تخصّه . فأوّل المطالب : استعلام أحد طرفي المعلوم من ثبوته ، وانتفائه ، وصيغته : كلمة « هل » ؟ وينقسم إلى مطلق وإلى مقيّد . فالمطلق أن يستعلم به عن الوجود المرسل ، مثل : هل هذا الشيء موجود ؟ والمقيّد يلتمس به إعلام حالة الموجود . مثل : هل زيد عالم ؟ أي هل هو موجود عالما ؟ ويقوم مقام « هل » همزة الاستفهام . مثل : أزيد عالم ؟ أزيد موجود ؟ .
والمطلب الثاني : استعلام حقيقة ما علم وجوده ، أو صحّة وجوده . وصيغته : كلمة « ما » ؟ كقولك : ما حقيقة الإنسان ؟ وما حقيقة الملك ؟ وهذا قد يكون بحسب الحقيقة ، وقد يكون لطلب الرسم والتمييز .
الثالث : طلب معرفة تمييز الشيء المعلوم عمّا يشاركه ، في أمر عام بأمر داخل في ذاته ، أو عارض عليه ، مما يصحّ عليه أو يلزمه . وصيغته : كلمة « أي » ؟ مثل : قولك :
أي حيوان هذا ؟ أيّ لون هذا ؟ وكذلك جميع الأوصاف التي توجب قسمة الحقائق ، قسمة ذاتيّة أو عرضيّة . فإن كان المطلوب التمييز الذاتيّ ، كان الجواب بالفاصل الذاتيّ ، وإن كان من القبيل الثاني ، كان الجواب بالعوارض المميزة . الرابع : طلب علّة ما ثبت وجوده ، مما يصحّ تعليله . وصيغته كلمة « لم » ؟ وهذه الكلمة تذكر في موضعين :
أحدهما : لطلب علّة الوجود في نفس الأمر .
والثاني : لطلب علّة الاعتقاد بالوجود .
وجواب الأول : بذكر قياس العلّة المؤثّرة ، وجواب الثاني : بقياس الدلالة . ( ك ، 67 ، 10 ) - صيغ المطالب هذه وما بعدها من كلمة « متى » ؟ و « من » ؟ و « أين » ؟ و « كيف » ؟
و « حيث » ؟ و « كلّما » داخلة في مطلب « ما » و « أي » . تحرّي المسؤول السؤال عن نفس المذهب . مثل : هل يقتل المسلم بالذميّ ؟
فإذا وصيغتهما ، فإنّك إذا سألت فقلت : كيف زيد ؟ تريد أن تسأل عن حالة تخصّه أو يشاركه فيه غيره . والأول : يدخل في مطلب « أي » وصيغته . والثاني : في مطلب « ما » وصيغته . فعلى هذا ، أول ما يتوجّه . قال :
نعم . فيقال : وهل على ذلك دلالة ؟ فإذا قال نعم . فيقال : وما هي ؟ فإذا أوردها . فيقال :
وما وجه دلالتها ؟ ومطلب « ما » و « أي » في المفردات ، ومطلب « هل » و « لم » في الجمل والمؤلّفات . وجواب كل قسم بما يلائمه .
فجواب « هل » المطلق والمقيّد بالإخبار عن