مصطفون وأخيار
- قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( ص : 47 ) وهذان اللفظان أعني المصطفين والأخيار يتناولان جملة الأفعال والتروك بدليل جواز الاستثناء ، يقال فلان من المصطفين الأخيار إلّا في كذا ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، فدلّت هذه الآية على أنّهم كانوا من المصطفين الأخيار في كل الأمور ، وهذا ينافي صدور الذنب عنهم . ( أر ، 332 ، 16 )
مصلحة
- المصلحة : هي الوصف الذي يتضمّن صلاحا . ثم قد يكون عقليّا وقد يكون شرعيّا ، وقد يكون دينيّا ، وقد يكون دنيويّا .
ثم قد يكون مصلحة بذاته وأوصافه . كوجود الشمس والقمر والكواكب ، وقد يكون مصلحة بمعنى اشتماله على أوصاف تدعو إلى ترتيب ما كان صلاحا عليه . ( ك ، 52 ، 23 ) - المناسبة ، إمّا أن تكون في محلّ الضرورة أو الحاجة أو التتمّة - فقال الغزاليّ - رحمه اللّه - « أمّا الواقع في محلّ الحاجة ، أو التتمّة - فلا يجوز الحكم فيها بمجرّد المصلحة ؛ لأنّه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي . وأمّا الواقع في رتبة الضرورة - فلا يبعد أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد . ( محص 2 ، 220 ، 10 ) - أمّا لفظ الخير والمصلحة ، فإنّه يتناول كل ما كان مرادا بالحصول . سواء كان مراد الحصول لذاته أو لغيره . وأمّا لفظ الشرّ والمفسدة فإنّه يتناول كل ما كان مكروه الحصول ، سواء كان مكروه الحصول لذاته أو لغيره فهذا أصل معتبر يجب الوقوف عليه . ( مطل 3 ، 22 ، 6 ) - نقول ( الرازي ) : قد بيّنا أنّه لا معنى للحكمة والمصلحة والخير إلّا اللذّة والسرور ، أو ما يكون مؤدّيا إليهما ، أو إلى أحدهما . ونقول :
العلم بكون الفعل منفعة إمّا أن يدعوه إلى إيصال تلك المنفعة إلى نفسها أو إلى غيره ، والأول : هو داعية الحاجة . والثاني هو داعية الإحسان ، فههنا الداعي للفاعل إلى فعله مجرّد كونه في نفسه حسنا ، ويكون الداعي له إلى تركه مجرّد كونه قبيحا . فداعي الحاجة :
اعتبار صفة الفاعل ، وهي كونه محتاجا إلى ذلك الشيء . وأمّا داعية الحكمة : فهي اعتبار صفة الفعل لا اعتبار صفة الفاعل . وأعني باعتبار صفة الفعل ، كونه في نفسه حسنا ، أو كونه قبيحا . ( مطل 3 ، 65 ، 7 )
مصلحة شرعيّة
- المصلحة الشرعيّة : هو الوصف الذي يتضمّن في نفسه أو بواسطة حصول مقصود من مقاصد الشرع ، دينيّا كان ذلك المقصود ، أو دنيويّا . ونريد بمقصود الشرع : ما دلّت الدلائل الشرعيّة على وجوب تحصيله ، والسعي في رعايته ، والاعتناء بحفظه ، لا ما يريده الشارع . وذلك كمصلحة حفظ النفوس والعقول والفروج والأموال والأغراض . ( ك ، 53 ، 4 )
مصلحة الشّهوة
- نقول الفاحشة هو القبيح الظاهر قبحه ، ثمّ إنّ الشّهوة والغضب صفتا قبح لولا مصلحة ما كان يخلقهما اللّه في الإنسان ، فمصلحة