وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
( الإسراء : 4 ) أي أخبرناهم ، وهذا يأتي مقرونا بإلى . وخامسها أن يأتي بمعنى الفراغ من الشيء قال تعالى :
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
( الأحقاف : 29 ) يعني لمّا فرغ من ذلك ، وقال تعالى :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
( هود : 44 ) يعني فرغ من إهلاك الكفّار وقال :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
( الحج :
29 ) بمعنى ليفرغوا منه . ( مفا 4 ، 26 ، 16 ) - لفظ القضاء قد يرد بمعنى الحكم والأمر .
قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) وبمعنى الخبر والإعلام . قال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
( الإسراء : 4 ) وبمعنى صفة الفعل إذا تمّ .
قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( فصلت : 12 ) ومنه قولهم قضى فلان حاجة فلان . ( مفا 12 ، 153 ، 7 ) - أمّا الأجل فهو في اللغة عبارة عن الوقت المضروب لانقضاء الأمد ، وأجل الإنسان هو الوقت المضروب لانقضاء عمره ، وأجل الدين محلّه لانقضاء التأخير فيه وأصله من التأخير يقال أجل الشيء يأجل أجولا ، وهو آجل إذا تأخّر والآجل نقيض العاجل . إذا عرفت هذا فقوله :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
( الأنعام :
2 ) معناه أنّه تعالى خصّص موت كل واحد بوقت معيّن ، وذلك التخصيص عبارة عن تعلّق مشيئته بإيقاع ذلك الموت في ذلك الوقت . ( مفا 12 ، 153 ، 13 ) - تقول العرب : قضى فلان ، يريدون مات ومضى ، وقال بعضهم : قضاء الشّيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه . وبه يسمّى القاضي ، لأنّه إذا حكم فقد فرغ فقوله :
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
( يونس : 71 ) أي أفرغوا من أمركم وامضوا ما في أنفسكم واقطعوا ما بيني وبينكم ، ومنه قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
( الإسراء : 4 ) أي أعلمناهم إعلاما قاطعا ، قال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
( الحجر : 66 ) ، قال القفّال رحمه اللّه تعالى ومجاز دخول كلمة إلى في هذا الموضع من قولهم برئت إليك وخرجت إليك من العهد ، وفيه معنى الأخبار فكأنّه تعالى قال : ثم اقضوا ما يستقرّ رأيكم عليه محكما مفروغا منه . ( مفا 17 ، 138 ، 12 ) - القضاء في اللّغة عبارة عن قطع الأشياء عن إحكام ، ومنه قوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
( فصلت : 12 ) وقول الشّاعر :
وعليهما مسرودتان قضاهما داود ( مفا 20 ، 155 ، 12 ) - قوله ( تعالى ) :
وَقَضَيْنا
( الإسراء : 4 ) أي أعلمناهم وأخبرناهم بذلك وأوحينا إليهم .
( مفا 20 ، 155 ، 15 ) - احتجّ أصحابنا بهذه الآية على صحّة قولهم في مسألة القضاء والقدر من وجوه : الأول :
أنّه تعالى قال :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( الإسراء : 4 ) وهذا القضاء أقلّ احتمالاته . الحكم الجزم ، والخبر الحتم ، فثبت أنّه تعالى أخبر عنهم أنّهم سيقدمون على الفساد والمعاصي خبرا جزما حتما لا يقبل النسخ ، لأنّ القضاء معناه الحكم الجزم على ما شرحناه . ( مفا 20 ، 156 ، 23 ) - القضاء معناه الحكم الجزم البتّ الذي لا يقبل النسخ . والدليل عليه أنّ الواحد منّا إذا