الإيجاد والإبداع ، فيدلّ عليه وجوه : الأول :
قوله
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) ولو كان الخلق هاهنا عبارة عن التقدير لصار معنى الآية إنّا كل شيء قدّرناه بقدر ، فيكون تكريرا بلا فائدة . الحجّة الثانية قوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان : 2 ) ولو كان الخلق عبارة عن التقدير لكان معنى الآية : وقدّر كل شيء فقدّره تقديرا . الحجّة الثالثة قوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
( فاطر : 3 ) . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد نفي خالق غير اللّه يرزقكم من السماء ، وهذا لا يقتضي نفي خالق غير اللّه . قلنا بتقدير أن يصحّ الإيجاد من غير اللّه لا يمتنع إثبات خالق غير اللّه يرزقنا من السماء ، لأنّ الملائكة يصدق عليهم كونهم خالقين ، ولا يمتنع عليهم أن يرزقوا غيرهم ، ولذلك يقال رزق السلطان فلانا كذا إذا ملكه ومكّنه من التصرّف فيه ، فثبت أنّ هذه الآية تقتضي نفي خالق غير اللّه ، ولا يمكن حمل الخالق هاهنا على المقدّر ، لما بيّنا أنّ في المقدورين كثرة ، فوجب أن يكون المراد منه الإيجاد والإبداع . الحجّة الرابعة : قوله
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
( الأنبياء : 104 ) ولا يليق بلفظ الخلق هاهنا إلّا الإيجاد . الحجّة الخامسة : قوله :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
( لقمان : 11 ) ذكر هذا على سبيل الإنكار ، وهذا صريح في أنّ كل من سوى الحق ليس بخالق ، فثبت بهذه الدلائل أنّ الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد والإبداع . ( لو ، 214 ، 2 ) .
- الإبداع الإنشاء ، ونقيض الإبداع الاختراع على مثال ، ولهذا السبب فإنّ الناس يسمّون من قال أو عمل ما لم يكن قبله مبتدعا .
( مفا 4 ، 25 ، 12 ) .
- الإبداع عبارة عن تكوين الشّيء من غير سبق مثال ، ولذلك فإنّ من أتى في فن من الفنون بطريقة لم يسبقه غيره فيها ، يقال : إنّه أبدع فيه . ( مفا 13 ، 118 ، 6 ) .
إبداعيّات
- إنّ الأعراض إنّما تتشخّص بسبب موضوعاتها المعيّنة ، وأمّا الإبداعيات فليس تشخّصها لحصولها في تلك الأحياز فإنّ نوعها في شخصها ، فالمشخّص لها هو طبيعة نوعها .
( مب 1 ، 140 ، 21 ) .
أبديّ
- أبديّ ومعناه أنّه موجود من الآن لا إلى آخر ونهاية . ( أر ، 218 ، 24 ) .
- إنّ ما لم يكن أزليّا وجب أن لا يكون أبديّا ، لأنّ ما لا يكون أزليّا كانت ماهيّته قابلة للعدم ، وذلك القبول من لوازم تلك الماهيّة ، فتكون الماهيّة قابلة للعدم أبدا . ( مح ، 101 ، 11 ) .
- الأبدي . ومعناه أنّه لا آخر له ، ولا يصير معدوما بعد وجوده البتّة . ( مطل 3 ، 248 ، 8 ) - الأبدي ، وهو يفيد الدوام بحسب الزمان المستقبل . ( مفا 1 ، 128 ، 13 ) .
- أمّا في دوام الوجود فهو ( اللّه ) أرفع الموجودات ، لأنّه واجب الوجود لذاته وهو الأزليّ والأبديّ والسرمديّ ، الذي هو أوّل لكل ما سواه ، وليس له أوّل وآخر لكل ما سواه ، وليس له آخر . ( مفا 27 ، 43 ، 18 )