على المطلوب ، ولا يبقى « 1 » له الا انكار محض واستبعاد صرف .
أقول : ما أدري أي شئ فهم من المصادرة على المطلوب حتى يحمل عليه في كل موضع ؟ المدعى هناك : ان الواحد لا يصدر عنه باعتبار واحد الا واحد ، والبيان بالخلف : ان صدور الفعل الكثير عن الواحد يكون من جهات كثيرة المبادي ، فيقتضي تكثر ذلك الواحد .
وليس قولنا : الكثرة تصدر عن الشئ من جهات كثيرة . هو قولنا : الواحد لا يصدر عنه الا الواحد « 2 » ، ولا هو مبنى عليه « 3 » ، فأين المصادرة على المطلوب ؟ .
قال : وأمكننا تقرير ذلك في الطبيعيات ، إذ قد صدر حرارة وبرودة من شئ واحد من وجه واحد ، ولكن من جوهرين مختلفين ، وكذلك يصدر سواد وبياض من الشمس في مادتين ، وجمود وذوب في جسمين ، فكيف في الجواهر العقلية ؟
أقول : تكثر الأثر الواحد بتكثر القوابل لا يقدح في وجوب كون الصادر عن المؤثر الواحد واحدا ، فان الاعتبارات تختلف هناك .
وهاهنا مؤاخذة لفظية ، وهي أنه أطلق لفظة « الجواهر » على العقول ومبادئها وقد أنكر ذلك فيما مر . فلم أنكر على ابن سينا اطلاق لفظ الماهية أو النوع على الوجوب أو الوجود ؟ .
قال : ثم مثل بهذه الوجوه ، ولم يوجب تكثرا في ذات واجب الوجود ، فإنه قد اعترف بتقرير ذلك في مواضع ورجع « 4 » بها إلى السلوب والإضافات وهو لا يوجب تكثرا في الذات .
هامش
( 1 ) ولا ينبغي . ج .
( 2 ) واحد . ج .
( 3 ) وهو لا يبنى عليه . الف .
( 4 ) رجع هاهنا . ب .