تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عنق فرسه ، فأفرجوا له حتى توسط جمعهم فاعتورته الرماح وأخذته السيوف ، فخرج من بينهم وقد أصابته جراحات ، ثم عطف عليهم وحده ، فاستقبله رئيس القوم مبارزا له حنقا عليه فضربه بسيفه ، ضربة على عاتقه ، وعليه الدرع فقده حتى وصل السيف إلى حشوة بطنه فخر ميتا ، وثابت إليه جماعة من أصحابه لما عاينوا ثباته ومقاومته وحده مع ذلك الجمع الكثير ، وثبتوا معه فمنحه اللّه أكتاف عدوه « 1 » فانهزموا ما بين قتيل وأسير . وبلغني أنه رضي اللّه عنه قال بعد ذلك : لما ضربت رئيس القوم تلك الضربة رفعت سيفي عنه لأضربه فوجدت ريح الضربة ، فعلمت أن اللّه قد قتله وقويت بذلك منتي « 2 » وأفرغ اللّه علي الصبر « وأيدني بالنصر » « 3 » وانهزم العدو ، وله رضي اللّه عنه سوى ما ذكرت مواقف كريمة ووقائع في أعداء اللّه مشهورة لا تحصى كثرة . وبلغني أنه كان يضرب بسيفه عنق البعير البازل الغليظ فيبينه عن « 4 » جسده ، وكان يأخذ « 5 » قوائم البعير المسن القوي فلا يقدر البعير وإن جهد على النهوض .

[ علمه وزهده وفضله ]

وكان مع هذا مجتهدا عابدا يصوم أكثر أيامه ، ويحيي أكثر ليله « تهجدا وصلاة » « 6 » ، ويتجزى بالقليل من الطعام ، قد شرى نفسه للّه وهان عليه ما يلقى من المحن والأهوال ، ويقاسي من الشدائد من مخالفة أهل اليمن له مرة بعد أخرى ، وثانية بعد أولى ، ونقضهم العهود المؤكدة ، والمواثيق المغلظة ، ونكثهم الأيمان بعد توكيدها ، وخروجهم من طاعته ، ومحاربتهم له ومعاونتهم أعداءه عليه ، وتقويتهم إياهم بالأموال سرا وإعلانا ، لم يقاس أحد من الأئمة رضوان اللّه عليهم بعد محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن مثله .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أكتافهم . ( 2 ) المنّة بالضم ويعني بها القوة ، يقال : ليس لقلبه منة ، والجمع منن ، انظر المعجم الوسيط مادة : ( من ) . ( 3 ) ساقط في ( أ ) . ( 4 ) في ( أ ، د ) : من . ( 5 ) نهاية الصفحة [ 364 - أ ] . ( 6 ) ساقط في ( أ ) .