فقلت له : إن « 1 » كنت إنما تريد النهرين - وظننت أنه يريد بتشطط الفرات ويقاتل - فلا تبرح مكانك حتى تقاتلهم أو يقضي اللّه ما هو قاض .
فقال : أريد نهري كربلاء .
قلت : فالنجاء قبل الصبح .
فخرج من الكوفة ، وخرجت أنا وهو وأبو الضبار ورهط معنا ، فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ، ثم توجهنا سراعا قبل نينوى .
فقال : إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر « 2 » فأسرع السير .
فكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم ، فأطعم الأرغفة فأطعمه إياها فانتهينا إلى نينوى ، وقد أظلمنا ، فأتينا منزل سابق فاستفتحت الباب .
فخرج إلينا ، فقلت ليحيى عليه السلام : أما أنا فآتي الفيوم « 3 » فأكون به ، فإذا بدا لك أن ترسل إلي فأرسل ، ثم مضيت وخلفته عند سابق ، وكان آخر عهدي به .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لئن ، وفي مقاتل الطالبيين : ( إن كنت تريد النهرين فقاتل هاهنا حتى نقتل ) . مقاتل الطالبيين ص ( 146 ) .
( 2 ) هكذا في مقاتل الطالبيين ص ( 146 ) ، وهو مولى لبشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان بن الحكم ، من أمراء بني أمية قتله المنصور بواسط مع ابن هبيرة سنة ( 132 ه / 750 م ) ، انظر : الأعلام ( 2 / 54 ) ، الحلة السيراء ( 44 ) .
( 3 ) الفيوم : وفي مقاتل الطالبيين : ومضى سائف إلى الفيوم فأقام به وخلف يحيى في منزلة ، قال سلمة : ومضيت وخليته ، وكان آخر عهدي به . مقاتل الطالبيين ص ( 146 ) ، والفيوم بالفتح وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة وميم : هي موضعين ، أحدهما بمصر ، والآخر موضع قريب من هيت ، انظر : معجم البلدان لياقوت ( 4 / 286 - 288 ) .