يحيى بن زيد عليه السلام قال : إن ممن يصف هذا الأمر ، ويزعم أنه من أهله ، من لا خلاق لهم ، ذلك أن صدورهم ضيقة به حرجة فيه تنطق به ألسنتهم ، ولم تعتقد عليه قلوبهم ، فإذا اجتمع القول واليقين والعمل فوصف اللسان وانشرح به الصدر وعقد عليه القلب باليقين تسارعت النفس إليه بالعمل ، فذلك المؤمن عند اللّه جل ثناؤه ، وذلك معنا ومنا .
[ 216 ] وأخبرنا عبد اللّه بن محمد التيمي بإسناده عن سلمة بن ثابت الليثي « 1 » ، وكان مع زيد بن علي عليه السلام يقاتل معه ، وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغ لام لمعاوية بن إسحاق رحمه اللّه تعالى قال : أقبلت أنا وصاحبي نقصّ أثر زيد بن علي عليه السلام فنجده قد أنزل وأدخل بيت [ حرّان بن ] أبي كريمة ، في سكة البريد ، في دور أرحب وشاكر .
قال سلمة : فدخلت عليه فقلت : جعلني اللّه فداك ، كيف أنت ؟ وقد انطلق أصحابه فجاءوه بطبيب يقال له سفيان مولى لبني أوس « 2 » ، فانتزع النصل من جبهته فلم يلبث أن قضى .
فذكر في دفنه ما قدمناه « 3 » .
قال : ثم انصرفنا حتى أتينا جبانة السبيع ومعنا ابنه يحيى عليه السلام فلم نزل بها وتصدع الناس ، فبقيت في رهط معه لا يكونون عشرة « 4 » ، فقلت له : يا هذا ، الصبح قد غشيك ، أين تريد ؟
- ومعه أبو الصبار [ العبدي ] - قال : أريد النهرين « 5 » .
هامش
( 1 ) يروي عنه أبو مخنف ، وكان من أصحاب الإمام زيد يقاتل معه ، وآخر من انحرف عنه ، انظر مقاتل الطالبيين ص ( 137 ) .
( 2 ) في الطبري : ويقال له شغير - مولى لبني رواس .
( 3 ) انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 137 ) ، الطبري ( 8 / 275 ) ، ابن الأثير ( 5 / 97 ) ، والرواية بنصها عن أبي مخنف عن سلمة بن ثابت ، مقاتل الطالبيين ص ( 137 ، ) وما بعدها ، ( 146 ) .
( 4 ) في المقاتل - رجع وأقام بجبانة السبيع ، وتفرق الناس عنه فلم يبق معه إلّا عشرة نفر ، قال : سلمة بن ثابت : فقلت له : أين تريد ؟
قال : أريد النهرين ، ومعه الصبار العيدي ، مقاتل الطالبيين ص ( 146 ) .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 222 - أ ] .