وأما قوله :
فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
. يقول : لا يذهب من حفظه ولا ينساه « 1 » .
وأما قول اللّه عز وجل : ( ق 10 / أ ) :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
« 2 » قال في الآية الأخرى :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » .
فشكوا في القرآن .
أما قوله :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
يعنى : عن حجته ،
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى
عن حجتي ،
وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
بها مخاصما بها فذلك قوله :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
« 4 » يقول : الحجج
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
.
وأما قوله :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره شخص بصره ، ولا يطرف بصره ، حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث فذلك قوله
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
يقول : غطاء الآخرة ، فبصرك يحد النظر لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث .
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة « 5 » .
وأما قوله لموسى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 6 » وقال في موضع آخر :
هامش
( 1 ) وانظر تفسير الطبري 16 / 173 و 25 / 158 وابن كثير 3 / 165 و 4 / 164 والشوكاني 3 / 369 و 5 / 11 .
( 2 ) سورة طه / 125 .
( 3 ) سورة ق / 22 .
( 4 ) سورة القصص / 66 .
( 5 ) وانظر : تفسير الطبري 16 / 228 و 26 / 163 وابن كثير 3 / 179 ، 4 / 241 ، والشوكاني 3 / 391 ، 5 / 76 .
( 6 ) سورة طه / 46 .