تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أحد في الدنيا دون الآخرة فقال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
يعنى في الدنيا ، وأما في الآخرة فإنهم يرونه . فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة « 1 » . وأما قول موسى :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » وقال السحرة :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » . فقالوا : كيف قال موسى :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
وقد كان قبله إبراهيم مؤمنا ويعقوب وإسحاق ، فكيف جاز لموسى أن يقول :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
قالت السحرة :
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
وكيف جاز للنبي أن يقول :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
وقد كان قبله مسلمون كثير ، مثل عيسى ومن تابعه فشكوا في القرآن وقالوا : إنه متناقض . أما قول موسى :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
فإنه حين قال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
قال اللّه تعالى :
لَنْ تَرانِي
ولا يراني أحد في الدنيا إلا مات .
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
فلما أفاق قال :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
( ق 8 / أ ) يعنى أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات . وأما قول السحرة :
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
يعنى أول من صدق بموسى من أهل مصر من القبط . وأما قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
يعنى من أهل مكة .
هامش
( 1 ) وانظر تفسير الطبري 7 / 299 و 14 / 191 وابن كثير 2 / 174 و 4 / 477 والشوكاني 2 / 148 و 5 / 338 وسيأتي مزيد تفصيل حول هذه الآيات الكريمات عند قول الإمام أحمد في رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 2 / 145 . ( 2 ) سورة الأعراف / 143 . ( 3 ) سورة الشعراء / 51 . ( 4 ) سورة الأنعام / 162 ، 163 .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 80 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي