تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ممن سلف الرخصة فيه إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد بهم . ومن حكى شيئا من ذلك عن مالك فقد أبطل . . . وقد قال الإمام أحمد حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق « 1 » وكذا قال إبراهيم بن المنذر الحزامي وهو من علماء المدينة « 2 » فتبين بهذا موافقة علماء أهل المدينة المعتبرين لعلماء سائر الأمصار في النهى عن الغناء وذمه ومنهم القاسم بن محمد وغيره كما هو قول علماء أهل مكة كمجاهد وعطاء وعلماء أهل الشام كمكحول والأوزاعي وعلماء أهل مصر كالليث بن سعد ، وعلماء أهل الكوفة كالثورى وأبي حنيفة ومن قبلهما كالشعبى والنخعي وحماد ومن قبلهم من التابعين أصحاب ابن مسعود وقول الحسن وعامة أهل البصرة وهو قول فقهاء أهل الحديث كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبى عبيد وغيرهم وكان الأوزاعي يعد قول من رخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي يؤمر باجتنابها وينهى عن الاقتداء بها . وقد صنف القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي رحمه اللّه مصنفا في ذم السماع وافتتحه بأقوال العلماء في ذمه وبدأ بقول الشافعي . . . ثم قال : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهته والمنع منه قال : وإنما فارق الجماعة هذان الرجلان : إبراهيم بن سعد وعبيد اللّه العنبري فالمصير إلى قول الجماعة أولى . وهذا الخلاف الّذي ذكره في سماع الغناء المجرد . فأما سماع آلات اللهو فلم يحك في تحريمه خلاف وقال : إن استباحتها فسق قال : وإنما يكون الشعر غناء إن لحن وصيغ صيغة تورث الطرب وتزعج القلب وتثير الشهوة الطبيعية « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ص : 99 . ( 2 ) أخرجه أبو بكر الخلال أيضا . نفس المصدر . ( 3 ) نزهة الأسماع ص : 57 - 64 .