تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والفتحة ألفا والكسرة ياء كره ذلك ومن أصحابنا من يحرمه لأنه يغير القرآن ويخرج الكلمات عن وضعها ويجعل الحركات حروفا « 1 » . اه قال القاضي عياض : كرهها - أي القراءة بالألحان - مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه . قال النووي : قال الشافعي في موضع : أكره القراءة بالألحان وقال في موضع : لا أكرهها قال أصحابنا : ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة ونقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام « 2 » . اه قلت : ومما استدل به من أباح القراءة بالألحان مطلقا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . يقول ابن الجوزي : اختلفوا في معنى قوله : « يتغنى » على أربعة أقوال . أحدها : تحسين الصوت . والثاني : الاستغناء . والثالث : التحزن . والرابع : التشاغل به . تقول العرب : تغنى بالمكان أقام به « 3 » . اه وقد قتل ابن القيم هذه المسألة بحثا وقال بعد استعراضه لأدلة الفريقين : ومنتهى احتجاج الطائفتين وفصل النزاع أن يقال : التطريب والتغني على وجهين :
هامش
( 1 ) المغنى 9 / 180 . ( 2 ) مسلم بشرح النووي 6 / 80 ، وانظر : فتح الباري 9 / 72 . ( 3 ) فتح الباري 9 / 70 وراجع ما قبله من ص : 68 إلى ص : 71 ففيه بحث لهذه الأقوال .