المقصود منه « 1 » . اه
ويقول ابن القيم : والخوف المحمود الصادق : ما حال بين صاحبه وبين محارم اللّه عز وجل فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : الخوف المحمود ما حجزك عن محارم اللّه « 2 » . اه
أما الرجاء : فهو التوقع والأمل . تقول : رجوته أرجوه رجوا ورجاء ورجاوة ، وهمزته منقلبة عن واو ، بدليل ظهورها في رجاوة وقد جاء فيها رجاءة « 3 » . اه
واختلف في تعريف الرجاء فقيل : هو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى ، والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه . وقيل : هو الثقة بجود الرب تعالى .
والفرق بين الرجاء والتمني : أن الرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل ، أما التمني فيكون مع الكسل ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد .
ولذا أجمع العلماء على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل « 4 » .
والعمل دافعه الخوف من اللّه عز وجل وتحقيق أمره والانتهاء عن نهيه خوفا من عقوبته وطمعا في جنته .
واللّه عز وجل قرن الخوف بالرجاء في غير آية وجعله من صفات المؤمنين قال تعالى :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » .
وقال جل وعلا :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
« 6 » ، وقال جل ذكره :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) التخويف من النار والتعريف بحال أهل البوار ص : 19 - 20 .
( 2 ) مدارج السالكين 1 / 511 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 2 / 207 .
( 4 ) انظر : مدارج السالكين 2 / 37 .
( 5 ) سورة الأعراف / 56 .
( 6 ) سورة الإسراء / 57 .
( 7 ) سورة الأنبياء / 90 .