تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مكروهاته ومصائبه الدنيوية . الثاني : التوكل عليه في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه . وبين النوعين من الفضل ما لا يحصيه إلا اللّه فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الأول تمام الكفاية ومن توكل عليه في النوع الأول دون الثاني كفاه أيضا ، لكن لا يكون له عاقبة المتوكل عليه فيما يحبه ويرضاه فأعظم التوكل عليه : التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول وجهاد أهل الباطل « 1 » . ويقول الشيخ سليمان بن عبد اللّه ( ت 1233 ه ) : لكن التوكل على غير اللّه قسمان : أحدهما : التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا اللّه كالذين يتوكلون على الأموات والطواغيت في رجاء مطالبهم من النصر والحفظ والرزق والشفاعة فهذا شرك أكبر فإن هذه الأمور ونحوها لا يقدر عليها إلا اللّه تبارك وتعالى . الثاني : التوكل في الأسباب الظاهرة العادية كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما جعله اللّه بيده من الرزق أو دفع الأذى ونحو ذلك فهذا نوع شرك خفى . والوكالة الجائزة هي توكل الإنسان في فعل مقدور عليه . لكن ليس له أن يتوكل عليه وإن وكله . بل يتوكل على اللّه ويعتمد عليه في تيسير ما وكله فيه كما قرره شيخ الإسلام « 2 » . اه وبهذه النقول تتضح لنا صور التوكل ومتعلقاته . والروايات المتقدمة عن الإمام أحمد تناولت جانبا من الجوانب المتعلقة بالتوكل وهو العمل والكسب وضرورة اتخاذ الأسباب وأن ذلك لا ينافي مطلقا التوكل المأمور به ، وهذا هو المفهوم الصحيح للتوكل لا كما يفهمه البعض الذين
هامش
( 1 ) المصدر المشار إليه ص : 86 . ( 2 ) تيسير العزيز الحميد ص : 497 - 498 . وانظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 10 / 257 .