عن زيارة القبور فزوروها » ويجاب عن هذا بأن « نهيتكم » ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول « 1 » .
ويقول ابن حجر : واختلف في النساء فقيل : دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر ، ومحله إذا أمنت الفتنة . ويؤيد الجواز حديث الباب « 2 » ، وموضع الدلالة منه أنه صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر ، وتقريره حجة .
وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم « 3 » من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها : أليس قد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ؟ قالت : نعم ، كان نهى ثم أمر بزيارتها .
وقيل : الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في المهذب واستدل له بحديث عبد اللّه بن عمرو « 4 » وبحديث :
« لعن اللّه زوارات القبور » .
واختلف من قال بالكراهة في حقهن هل هي كراهة تحريم أو تنزيه « 5 » . اه
هامش
رواه مسلم 2 / 671 .
( 1 ) مسلم بشرح النووي 7 / 45 .
( 2 ) وهو ما رواه أنس قال : مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر . فقال : اتقى اللّه واصبرى . قالت : إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتى ولم تعرفه . فقيل لها : إنه النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين . فقالت : لم أعرفك . فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى » . رواه البخاري - فتح الباري - 3 / 148 ، ومسلم 2 / 637 .
( 3 ) المستدرك 1 / 376 قال الذهبي : صحيح .
( 4 ) قال - أي النبي صلى اللّه عليه وسلم - : « ما أخرجك من بيتك يا فاطمة » قالت : أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم وعزيتهم . فقال : « لعلك بلغت معهم الكدى » قالت : معاذ اللّه أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر قال : « لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك » . رواه أحمد 2 / 169 . والكدى : أراد بها المقابر . انظر النهاية 4 / 156 .
( 5 ) فتح الباري 3 / 148 - 149 .