كما أن مذهب ابن كرام لا يختلف في شذوذه عن مذهب الجهم فما ذهب إليه هو والجهم ظاهر البطلان والفساد .
والأشاعرة الذين جعلوا الإيمان ما يقوم بالقلب من التصديق لا شك أن قولهم باطل أيضا إلا أنه أفضل من قول الجهم ، الّذي جعل الإيمان ما يقوم بالقلب من المعرفة وقد بينا الفرق بين المعرفة والتصديق .
أما ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة فهو الأقرب إلى مذهب السلف ، وما جاء في رواية صالح - وغيره - أنه سأل أباه عمن لا يرى الإيمان قولا وعملا قال :
هؤلاء المرجئة « 1 » . فقوله هذا يشمل جميع طوائف المرجئة على مختلف مذاهبهم .
ما احتج به الإمام أحمد على دخول الأعمال في الإيمان
قال أبو بكر الخلال :
7 - أخبرني علي بن الحسن بن هارون « 2 » قال : حدثني محمد بن أبي هارون قال : سمعت جعفر بن أحمد بن سام « 3 » عن أحمد بن حنبل قال :
قال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين حولت القبلة إلى البيت :
فكيف بصلاتنا التي صلينا إليها فأنزل اللّه عز وجل :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 4 » . فسمعت أحمد بن حنبل يقول : فجعل صلاتهم إيمانا ؛ فالصلاة من الإيمان .
8 - وأخبرنا أبو بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : قال اللّه عز وجل :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي
هامش
( 1 ) السنة للخلال ( ق : 93 / أ ) .
( 2 ) قال عنه الخطيب : حدث عن إسحاق بن إبراهيم البغوي وعنه الطبراني ت / بغداد 11 / 377 .
( 3 ) قال عنه الدارقطني : ثقة مأمون . ت / بغداد : 7 / 182 .
( 4 ) سورة البقرة / 143 ، وذكر هذا التفسير البخاري : 1 / 95 ح : 40 ، 1 / 502 ح : 399 ، 8 / 171 ح :
4486 ، 8 / 174 ح : 4492 ، 12 / 232 ح : 7252 ، والطبري في التفسير : 2 / 17 من حديث البراء بن مال ، وأبو داود ح : 4680 ، والترمذي ح : 2964 ، وقال : حسن صحيح والحاكم 2 / 269 وصححه وأقره الذهبي من حديث ابن عباس .