لكن هناك من علل تشكيكه بأمر آخر وهو أن في السند إلى عبد اللّه بن أحمد رجلا مجهولا لا يعرف وهو الخضر بن المثنى « 1 » .
يقول ابن القيم : وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد « 2 » . اه .
قلت : وقد ذكر ابن تيمية أن الإمام أحمد صنف « الرد على الزنادقة والجهمية » وهو في الحبس ، وكتبه بخطه « 3 » .
قال ابن القيم : فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال « 4 » عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه ، وهؤلاء أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى فإنه مجهول ، فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة ؟ فالجواب من وجوه :
أحدها : أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام أبى عبد اللّه عن أصحابه وأصحاب أصحابه ولا يضر جهالة غيره له .
الثاني : أن الخلال قد قال : كتبته من خط عبد اللّه بن أحمد وكتبه عبد اللّه من خط أبيه ، والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريقة أهل النقل . وقد روى الخلال ( عنه ) غير هذا في جامعه فقال في كتاب « الأدب » من الجامع : دفع إلى الخضر بن المثنى بخط عبد اللّه ابن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه . . . « 5 » اه .
والكتاب ذكره ابن النديم وعده من مؤلفات الإمام أحمد . وسماه : « الرد على الجهمية » . « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن أبي يعلى فقال : نقل عن عبد اللّه بن أحمد أشياء منها الرد على الجهمية ثم ساق بإسناده مقاطع من الكتاب . طبقات الحنابلة : 2 / 48 .
( 2 ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص : 81 .
( 3 ) مجموع الفتاوى : 12 / 440 - 441 .
( 4 ) اسمه : عبد العزيز بن جعفر . قال الذهبي : كان كبير الشأن من بحور العلم له الباع الأطول في الفقه . . . ثقة فيما ينقله . سير أعلام النبلاء : 16 / 143 .
( 5 ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص : 81 - 82 .
( 6 ) الفهرست ص : 320 .