بل تناقضت أدلتهم ، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب ، لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها .
ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى ، سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 1 » . مثل أن يعلم أن كل كمال للممكن أو للمحدث ، لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، وهو ما كان كمالا للوجود غير مستلزم للعدم بوجه : فالواجب القديم أولى به . وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، ثبت نوعه للمخلوق والمربوب المدبر - : فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره وهو أحق به منه . وأن كل نقص وعيب في نفسه ، وهو ما تضمن سلب هذا الكمال ، إذا وجب نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات - :
فإنه يجب نفيه عن الرب تعالى بطريق الأولى « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل / 6 .
( 2 ) المصدر السابق ص : 122 وانظر ص : 237 ، 587 .
( 3 ) وقد سبق الكلام على المشبهة عند « قول الإمام أحمد في الصفات » ص : 276 . وعند : « قول الإمام أحمد في « اليدين » كما سبق الإشارة إلى المشبهة وقبح مسلكهم .