تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والأحاديث كثيرة جدا ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامة فقد عقد فصلا بعنوان « ذكر الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن اللّه تعالى في السماء » « 1 » . وبعد ذكر بعض الدلائل على علو اللّه عز وجل بذاته على جميع مخلوقاته من الكتاب والسنة ، أذكر الآن دلالة العقل والفطرة : أما دلالة العقل فقد ذكر الإمام أحمد في رده على الجهمية أكثر من وجه وتلك الأوجه ذكر نحوها شارح الطحاوية إذ يقول : أما ثبوته بالعقل فمن وجوه : أحدهما : العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين ، إما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر قائما به كالصفات ، وإما أن يكون قائما بنفسه بائنا من الآخر . الثاني : أنه لما خلق العالم فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجا عن ذاته ، والأولى باطل : أما أولا : فبالاتفاق ، وأما ثانيا فلأنه يلزم أن يكون محلا للخسائس والقاذورات تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . والثاني يقتضي كون العالم واقعا خارج ذاته فيكون منفصلا ، فتعينت المباينة ، لأن القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه - غير معقول . الثالث : أن كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفى وجوده بالكلية ، لأنه غير معقول : فيكون موجودا إما داخله وإما خارجه . والأول باطل ، فتعين الثاني فلزمت المباينة « 2 » . وأما دلالة الفطرة فيقول - أي شارح الطحاوية - : وأما ثبوته بالفطرة فإن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى اللّه تعالى « 3 » . ا ه .
هامش
( 1 ) انظره : 45 - 57 وانظر مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5 / 137 . ( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 325 ، وانظر : مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5 / 152 . ( 3 ) المصدر السابق .