أمسك جهلاؤهم ، ولو أمسكت الألسنة ما أمسكت القلوب ، وقد كان لهؤلاء أسوة فيمن تقدمهم من العلماء حين تكلم جهم . . . في القرآن ولم يكن دار بين الناس قبل ذلك ولا عرف ولا كان مما تكلم الناس فيه ، فلما فزع الناس إلى علمائهم لم يقولوا : هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها ولم يتكلفوها ، ولكنهم أزالوا الشك باليقين ، وجلوا الحيرة وكشفوا الغمة وأجمع رأيهم على أنه غير مخلوق فأفتوهم بذلك ، وأدلوا بالحجج والبراهين وناظروا ، وقاسوا واستنبطوا الشواهد من كتاب اللّه عز وجل . . . وأما قولهم : هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها فلا تتكلفوها فإنما يفزع الناس إلى العالم في البدعة لا فيما جرت به السنة . وتكلم فيه الأوائل ولو كان هذا مما تكلم الناس فيه لاستغنى عنهم ، الكلام لا يعارض بالسكوت والشك لا يداوى بالوقوف ، والبدعة لا تدفع إلا بالسنة . وإنما يقوى الباطل أن تبصره وتمسك عنه « 1 » .
قول الإمام أحمد في الإيمان هل هو مخلوق أم لا
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ :
260 - سألت أبا عبد اللّه عن الإيمان مخلوق هو ؟ قال أبو عبد اللّه - وقرأ :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 2 » - أمخلوق هذا . ما هو واللّه مخلوق « 3 » .
وقال ابن أبي يعلى في ترجمة إبراهيم بن الحكم القصار « 4 » : نقل عن إمامنا أشياء منها .
هامش
( 1 ) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة - ضمن عقائد السلف - ص : 246 - 247 .
( 2 ) سورة البقرة / 255 ، وسورة آل عمران / 2 .
( 3 ) مسائل ابن هانئ : 2 / 162 .
( 4 ) قال الخطيب : حدث عن عبيد اللّه بن عمر القواريري وعنه محمد بن مخلد ، وسكت عنه . ت / بغداد 6 / 56 . وقال : « حكيم » بدل « الحكم » .