لا تشكن في كفرهم فإن لم يقل القرآن كلام اللّه غير مخلوق فهو يقول مخلوق ومن قال : هو مخلوق فهو كافر .
259 - وفي أخرى : قلت لأحمد : الواقفة كفار ؟ فقال : كفار باللّه عز وجل « 1 » .
التعليق :
الواقفة هم من وقفوا في القرآن وأمسكوا فلم يقولوا بأنه غير مخلوق أو مخلوق . وهم أصناف :
فمنهم : من وقف مطلقا ولم يصرح بشيء مدعيا أن الأمر لم يتبين له .
وهم من يسميهم السلف بالشاكة . وقد اشتد إنكار السلف عليهم . وعدهم الإمام أحمد جهمية بل إنه أطلق القول بتكفيرهم في بعض الروايات عنه . وكذا فعل كثير من العلماء « 2 » . لأن ادعاء عدم تبين الحق في الغالب ذريعة يتستر خلفها من يعتقد بأن القرآن مخلوق . وهو - واللّه أعلم - ما عناه الإمام أحمد بقوله :
الواقف الّذي يبصر الكلام ويعرف فهو جهمي والّذي لا يبصر ولا يعرف يبصر .
ومنهم من يقول : القرآن كلام اللّه فقط . وقد سبق أن بينا أن أئمة السلف كلهم يقولون : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . وهؤلاء اعتقدوا أن سلوكهم هذا أسلم . وقد سئل الإمام أحمد عن هؤلاء كما في رواية أبى داود السابقة فقيل له :
هل لهم رخصة أن يقول الرجل كلام اللّه ثم يسكت فقال : ولم يسكت لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون « 3 » .
يقول ابن قتيبة رحمه اللّه : ليس في غرائز الناس احتمال الإمساك عن أمر في الدين قد انتشر هذا الانتشار وظهر هذا الظهور ، ولو أمسك عقلاؤهم ما
هامش
( 1 ) مناقب الإمام أحمد ص : 206 .
( 2 ) انظر : شرح أصول السنة للالكائى 2 / 323 - 329 ، والشريعة للآجرى ص : 88 .
( 3 ) وانظر ما ذكره الدارمي في الاحتجاج على الواقفة في كتابه الرد على الجهمية ص : 342 - 345 ، ضمن عقائد السلف ورد الدارمي على المريسي ص : 108 .