ومات المعتصم وخلفه ابنه الواثق « 1 » الّذي سار على نهجهما أيضا ، ومات الواثق وخلفه أخوه المتوكل « 2 » فألقى ما توارثه أبوه وأخوه عن المأمون وأنهى هذه الفتنة وقطع دابرها وأظهر السنة فللّه الحمد والمنة « 3 » .
والقول بأن القرآن الكريم كلام اللّه عز وجل غير مخلوق هو مذهب السلف وقد ساق اللالكائى « 4 » جملة عظيمة عن التابعين وتابعيهم كلهم يقول : القرآن كلام اللّه غير مخلوق .
يقول ابن تيمية : ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة ، وهو الّذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة أن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود « 5 » .
هامش
( 1 ) هو : الخليفة أبو جعفر وأبو القاسم هارون بن المعتصم قال الخطيب : استولى أحمد بن أبي دواد على الواثق وحمله على التشدد في المحنة والدعاء إلى خلق القرآن . توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين .
انظر سيرته في ت / بغداد : 14 / 15 ، الكامل في التاريخ : 6 / 528 ، فوات الوفيات : 4 / 228 ، تاريخ الخلفاء ص : 367 .
( 2 ) ستأتي ترجمته . انظر ص : 199 .
( 3 ) انظر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن موقف الإمام أحمد من هذه الفتنة في مجموع الفتاوى :
12 / 439 وراجع ص : 18 م .
( 4 ) في كتابه شرح أصول أهل السنة : 2 / 234 - 312 .
وانظر أيضا : الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص : 245 ، ورد الدارمي على بشر المريسي ص : 116 ضمن عقائد السلف ، وصريح السنة للطبري ص : 19 ، والشريعة للآجرى ص : 75 ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية : 12 / 97 ، 243 - 244 .
( 5 ) مجموع الفتاوى : 12 / 37 ، وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص : 179 .