التعليق :
إن ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن أطفال المسلمين في الجنة هو - واللّه أعلم - الصواب وهو ما يكاد يكون مجمعا عليه بين العلماء . والأدلة على ذلك كثيرة منها : ما أخرجه البخاري « 1 » عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهم » . وأخرج البخاري « 2 » ومسلم « 3 » عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أن النساء قلن للنبي صلى اللّه عليه وسلم اجعل لنا يوما . فوعظهن وقال : « أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار » . قالت امرأة : واثنان ؟ قال : « واثنان » واللفظ للبخاري . وأخرج مسلم « 4 » عن أبي هريرة قال : أتت امرأة النبي صلى اللّه عليه وسلم بصبي لها .
فقالت : يا نبي اللّه ادع اللّه له . فلقد دفنت ثلاثة . قال : « دفنت ثلاثة » ؟
قالت : نعم . قال : « لقد احتظرت بحظار شديد من النار » . والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة .
قال ابن حجر : إن من يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل الرحمة وسببها « 5 » . اه .
قلت : وهو ما أشار إليه أحمد بقوله السابق : هو يرجى لأبويه كيف يشك وقد جاء في بعض الأحاديث التصريح بدخولهم الجنة منها : ما أخرجه مسلم « 6 » عن أبي حسان قال : قلت لأبى هريرة : إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا ؟
قال : قال : نعم « صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه ، - أو قال أبويه - ، فيأخذ بثوبه ، - أو قال بيده - ، كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا . فلا
هامش
( 1 ) في الصحيح : 3 / 118 .
( 2 ) في الصحيح : 3 / 118 .
( 3 ) في الصحيح : 4 / 2028 .
( 4 ) في الصحيح : 4 / 2030 .
( 5 ) فتح الباري : 3 / 344 .
( 6 ) في الصحيح : 4 / 2029 .