هذا بعض ما ذكره الشارح حول هذه المسألة وأود أن أذكر بما أشرت له سابقا نقلا عن الطحاوي : « القدر سر اللّه عز وجل » . ا ه . فليس من الضروري أن تعلم لنا جميع جزئياته فيجب الإيمان والتسليم بما جاء حول هذا الركن العظيم .
بقي أن أذكر - وبإيجاز - المرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر وهي : مرتبة الخلق : ومقتضاها الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة للّه جل وعلا قال تعالى
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
. وأفعال العباد كما مر بنا داخلة في عموم خلق اللّه ، وبهذا سلط بعض الضوء على مراتب الإيمان بالقدر : العلم ، الكتابة ، المشيئة ، الخلق « 1 » .
قول الإمام أحمد في الجبرية
قال أبو بكر الخلال :
136 - أخبرنا أبو بكر المروزي قال : قلت لأبى عبد اللّه : رجل يقول : إن اللّه جبر العباد . فقال : هكذا لا تقول وأنكر هذا وقال : يضل من يشاء ويهدى من يشاء « 2 » .
* نقل عن الإمام أحمد روايات بهذا المعنى :
137 - عبد الملك الميموني قال : سمعت أبا عبد اللّه يناظر خالد بن خداش « 3 » - يعنى في القدر - فذكروا رجلا فقال أبو عبد اللّه : إنما كره من هذا ( أنه ) يقول : جبر اللّه عز وجل « 4 » .
هامش
( 1 ) ولمزيد من التفصيل حول هذه المراتب ؛ راجع شفاء العليل لابن القيم ص : 29 - 64 ، ومجموع الفتاوى : 3 / 148 - 150 .
( 2 ) السنة ( ق : 90 / أ ) قال تعالى :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُسورة النحل / الآية 93 .
( 3 ) هو : خالد بن خداش ، أبو الهيثم المهلبي قال عنه الذهبي : الإمام الحافظ الصدوق . سير أعلام النبلاء : 10 / 488 ، وفي التقريب : 1 / 212 قال ابن حجر : صدوق يخطئ .
( 4 ) السنة للخلال ( ق : 90 / أ ) .