اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
« 2 » « 3 » . اه .
ويحسن الآن أن نذكر ما تبقى من مراتب الإيمان بالقدر حيث ذكرت مرتبة العلم والكتابة وأتكلم الآن عن : مرتبة المشيئة :
وهي المرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر ومقتضاها الإيمان بأن للّه عز وجل المشيئة التامة والقدرة الشاملة ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . قال جل شأنه
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » وقال سبحانه وتعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
« 5 » وقال عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 6 » وقال جل وعلا :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 7 » إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما ذكر .
ولكن هذا لا يعنى أن اللّه عز وجل يرضى عن ما يقع من العباد من الكفر والمعاصي .
يقول شارح الطحاوية : ومنشأ الضلال من التسوية بين المشيئة والإرادة وبين المحبة والرضى ، فسوى بينهما الجبرية والقدرية ، ثم اختلفوا : فقالت الجبرية : الكون كله بقضائه وقدره ، فيكون محبوبا مرضيا . وقالت القدرية النفاة : ليست المعاصي محبوبة للّه ولا مرضية له ، فليست مقدرة ولا مقضية فهي خارجة عن مشيئته وخلقه وقد دل على الفرق بين المشيئة والمحبة الكتاب والسنة والفطرة الصحيحة « 8 » . . . . . .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان / 29 ، 30 .
( 2 ) سورة المدثر / 54 ، 55 ، 56 .
( 3 ) مجموع الفتاوى 8 / 117 - 118 .
( 4 ) سورة يس / 82 .
( 5 ) سورة هود / 118 .
( 6 ) سورة يونس / 99 .
( 7 ) سورة السجدة / 13 .
( 8 ) في موضع آخر يقول : « أما أهل السنة فيقولون : إن اللّه وإن كان يريد المعاصي قدرا فهو لا يحبها