وقال أبو عبيد بن سلام : انتهى العلم إلى أربعة : أحمد بن حنبل . . . وكان أحمد أفقههم فيه « 1 » .
وقال أبو زرعة لعبد اللّه بن أحمد : أبوك يحفظ ألف ألف حديث « 2 » . ا ه .
وقد كان - رحمه اللّه تعالى - من أئمة الجرح والتعديل وقوله في الرجال له مكانته ووزنه . وقد كانت إمامته في الحديث أمرا متفقا عليه ، لكن الغريب ما زعمه البعض من أن الإمام أحمد لا يعد فقيها وإنما هو محدث « 3 » . وأقول : لا ينكر توجه الإمام أحمد إلى الحديث واهتمامه به إلا أن هذا لا يعنى أنه اقتصر عليه بل كان هذا التوجه إلى هذا العلم الشريف هو ما جعل منه فقيها كبيرا ، فقد كان يعتمد على الحديث في مسائل الفقه ، وما بين أيدينا من فقه الإمام أحمد خير شاهد على هذا ، فلا يلتفت إلى هذه المقولة الباطلة . وقد تقدم آنفا قول الإمام الشافعي وأبى عبيد وهناك نقول عن علماء كبار تشهد له بالإمامة في الفقه « 4 » .
قال ابن عقيل : ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاء الأحداث الجهال :
أنهم يقولون : أحمد ليس بفقيه لكنه محدث ، وهذا غاية الجهل لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم ، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه بأحد منهم « 5 » .
شيوخه : -
ذكر ابن الجوزي جملة كبيرة من مشايخه الذين روى عنهم ، وهم كثر من أبرزهم : هشيم وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد ووكيع وأبو معاوية الضرير وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وعبد الرزاق وعفان وأبو نعيم وعبد اللّه بن نمير « 6 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 / 5 - 6 ، وسير أعلام النبلاء : 11 / 196 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 11 / 187 .
( 3 ) انظر : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص : 16 .
( 4 ) انظر : ت / بغداد : 4 / 419 ، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص : 127 .
( 5 ) مناقب الإمام أحمد ص : 91 - 92 .
( 6 ) مناقب الإمام أحمد ص : 58 - 61 ، ت / بغداد : 4 / 413 ، سير أعلام النبلاء :
11 / 180 - 181 .