وقد تقدم ما احتج به الإمام أحمد وهي أدلة من قال بالفرق بينهما « 1 » .
وممن قال بعدم الفرق بينهما : الإمام البخاري « 2 » ومحمد بن نصر المروزي « 3 » وابن مندة وغيرهم . وقد ساق ابن مندة الأدلة على هذا القول في كتابه الإيمان إذ يقول :
ذكر الأخبار الدالة والبيان الواضح من الكتاب أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد وأن الإيمان الّذي دعا اللّه العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام . . . فقال اللّه عز وجل :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 4 » وقال :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 5 » وقال في قصة لوط :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 6 » . « 7 » اه . هذه بعض الأدلة التي استدل بها من قال بالترادف .
وبالنظر إلى أدلة القائلين بالفرق نجد أن من أقواها قول اللّه تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
وحديث سعد ابن أبي وقاص قال سعد : واللّه إني لأراه مؤمنا فقال عليه الصلاة والسلام : « أو مسلما » .
وقد أجاب القائلون بالترادف على الاستدلال بالآية : بأن الإسلام المقصود هنا ليس الإسلام الشرعي وإنما هو الاستسلام أو الخوف من القتل « 8 » . إلا أن هذا التفسير لم يرتضه من قال بالفرق بينهما .
يقول شارح الطحاوية : ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 9 » . وقد اعترض على
هامش
( 1 ) انظر أيضا : الإيمان لابن مندة : 1 / 311 - 318 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة : 4 / - 814 ، مجموع الفتاوى : 7 / 472 - 478 .
( 2 ) انظر : فتح الباري : 1 / 79 ، 114 .
( 3 ) انظر : مجموع الفتاوى : 7 / 358 - 359 ، 368 .
( 4 ) سورة المائدة / 3 .
( 5 ) سورة الأنعام / 125 .
( 6 ) سورة الذاريات / 36 .
( 7 ) انظر : الإيمان : 1 / 321 .
( 8 ) انظر : فتح الباري : 1 / 79 ، الإيمان لابن مندة : 1 / 322 - 323 .
( 9 ) سورة الحجرات / 14 .