( ثم ) قال لإثبات صفة الإرادة وهي ما تضمنه :
الأصل الرابع
( كلّ صادر عنه ) تعالى من الممكنات ( في وقت ) من الأوقات ( كان من الممكن صدور ضدّه فيه ، ) أي : صدور ضد ذلك الصادر بدله في ذلك الوقت ( أو صدوره ) هو ، أعني ذلك الصادر ( بعينه في وقت آخر قبل ذلك الوقت ) الذي صدر فيه ( أو بعده ، فتخصيصه بذلك الوقت ) أي : بصدوره فيه ( دون الممكن الآخر ) ودون ما قبل ذلك الوقت وما بعده ( لا بد من كونه لمعنى يصرف القدرة المناسبة للضدّين والوقتين ) مناسبة كائنة ( على السواء عن إيجاده ) متعلق بقوله :
« يصرف » ، أي : لا بد من كون ذلك التخصيص لمعنى يصرف القدرة عن إيجاد ذلك الممكن ( في غير ذلك الوقت ، أو ) إيجاد ( غيره ) أي : غير ذلك الممكن بدله في ذلك الوقت ، فالعطف في قوله : « أو غيره » على الضمير المجرور وهو الهاء في « إيجاده » دون إعادة الجار .
وقوله : ( إلى تخصيصه ) متعلق « يصرف » أيضا ، أي : لمعنى يصرف عن إيجاد ذلك الممكن في غير ذلك الوقت ، أو إيجاد غيره فيه إلى تخصيص ذلك الممكن ( دون غيره بذلك الوقت ) المخصوص .
( ولا نعني بالإرادة إلا ذلك المعنى المخصّص ، فهو ) أي : ذلك المعنى الذي عنيناه بالإرادة ( صفة ) حقيقية وجودية قائمة بذاته ( توجب تخصيص المقدور ) دون غيره ( بخصوص وقت إيجاده ) دون ما قبله وما بعده من الأوقات .
وكلّ من العلم والإرادة قديم ، وهذا ما تضمنه :
الأصلان الثامن والتاسع ونبه عليه المصنف بقوله : ( والعلم متعلّق أزلا بذلك التخصيص الذي أوجبته الإرادة ، ) وهو كما مر آنفا تخصيص المقدور بخصوص وقت إيجاده ( كما أن الإرادة في الأزل متعلّقة بتخصيص الحوادث بأوقاتها ، ) ولا يتغير العلم ولا الإرادة بوجود المعلوم ، والمراد كما ينبه عليه قوله : ( لم يحدث له ) تعالى ( علم بحدوث الحادث ) أي : بسبب حدوثه ( ولا ) حدث له تعالى ( إرادة بحسب كلّ