وأما « السؤال . . . » فليس من الظنيات ؛ لأن أدلته متواترة معنى ، والتواتر المعنوي مفيد للقطع .
وبتقدير إرادة « الكيفية » فالقدر المشترك بين الكيفيات متواتر معنى ، وهو أن المسؤول عنه الرب سبحانه والنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وحينئذ فاللائق ما في « المقاصد » من تعريف علم الكلام بأنه : العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية « 1 » .
وقوله : ( والحاصل منها ) إشارة إلى إيراد على التعريف وجواب عنه ، أما الإيراد فهو أنه يرد على عكس التعريف ما حصل من العقائد ( معادا ) أي : مرة ثانية ( من إعادة النظر ) في الدليل ، فإنه معدود من علم الكلام مع أنه ليس معرفة ، إنما هو تذكرة لما سبقت معرفته حاصل عن الالتفات إلى الدليل الذي سبق النظر فيه وحصلت المعرفة عنه من قبل ، فالتعريف غير جامع .
وأما الجواب فهو : منع أن الحاصل ثانيا من إعادة النظر معدود من علم الكلام مطلقا ، إنما يعدّ منه باعتبار حصوله أولا إذ هو معرفة ، وأما باعتبار حصوله الثاني فليس منه ، إذ ليس معرفة فهو ليس معرفة فهو ( خارج ) عن التعريف ( من حيث هو كذلك ) أي : من حيث إنه معاد ( داخل من حيث حصوله الأوّلي ) من النظر في الدليل أوّلا ( وهي ) أي : هذه الحيثية ( حيثية ثانية « 2 » له ) وإن اتصف بكونه معادا ، ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه أن الذي يعترض به على التعريف هو المعاد لإعادة النظر دون نسيان .
أما إن كانت إعادة النظر بعد نسيان لما حصل بالنظر الأول ولذلك النظر بحيث احتيج إلى الاكتساب باستئناف نظر جديد ، فالحاصل عن هذا النظر الثاني معرفة ، وهو من علم الكلام من هذه الحيثية أيضا ، ولا اعتراض به على التعريف .
وقد أورد على التعريف أيضا : أنه لا يتناول مباحث الإمامة مع أنها من علم الكلام لذكرها في كتبه .
وأجيب : بمنع كون مباحث الإمامة من علم الكلام ، وقد أشار المصنف إلى
هامش
( 1 ) انظر : شرح المقاصد ، 1 / 163 .
( 2 ) في ( ط ) : ثابتة .