تعريف علم العقائد
أي : فن علم العقائد المعروف بعلم الكلام وبيان موضوعه .
ولمّا كانت مقدمة للكلام التفصيلي في الفن أخّرها إلى هذا المحل ليعقبها الشروع في الكلام التفصيلي ، فهو محلها وما قبلها إنما هو كلام في ترتيب الكتاب .
( والكلام ) أي : الفن المسمى بالكلام هو : ( معرفة النفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام ، عن الأدلة علما ) أي : من جهة كون تلك المعرفة علما في أكثر العقائد ( وظنّا في البعض ) منها .
والمراد ب « النفس » هنا الإنسان كما في قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( سورة البقرة : 286 ) وقوله « 1 » :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
( سورة الزمر : 6 ) .
و « العلم » : حكم الذهن الجازم المطابق لموجب من حسّ أو عقل أو عادة ، و « الظن » : حكم الذهن الراجح .
وهذا التعريف مأخوذ من قول أبي حنيفة رضى اللّه عنه : « الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها » ، غير أن أبا حنيفة رضى اللّه عنه عرّف الفقه الشامل للفقه المتعارف ، وهو : علم الأحكام الشرعية الفرعية ، وللفقه الأكبر وهو : العلم بالأحكام الشرعية الأصلية ، أي : الاعتقادية .
والمصنف قصد تعريف الثاني فقط ، فأسقط قوله : « ما لها » ، لأن القصد به إدخال معرفة إباحة المباحات ؛ لأنها للنفس لا عليها ، وهي ليست من مقصود المصنف .
هامش
( 1 ) ليست في ( م ) .