أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أقطع » ، وفي رواية للإمام أحمد في « مسنده » : « كل أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه فهو أبتر » ، أو قال : « أقطع » ، هكذا أورده في « المسند » على التردد « 1 » .
وفي رواية أوردها الخطيب في كتابه « الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع » « 2 » : ( « 3 » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » ) : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أقطع » .
وفي الابتداء بالبسملة والحمد للّه معا « 5 » عمل بكل منها ؛ لأن الابتداء بهما ابتداء بحمد اللّه وبذكر اللّه وبلفظ « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » وبلفظ « الحمد للّه » .
فإن قيل : إنما الابتداء حقيقة ب « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » من هذين اللفظين ، وأما « الحمد للّه » فمن جملة المبدوء ب « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، فالعمل بروايتهما معا متعذر .
أجيب بوجهين :
أحدهما : إن الابتداء محمول على العرفي الذي يعتبر ممتدا لا الحقيقي ، فالكتاب العزيز مبدؤه عرفا الفاتحة بكمالها كما يشعر به تسميتها بهذا الاسم ، والكتب المصنفة مبدؤها الخطبة التي هي البسملة والحمد والتشهد والصلاة حيث تضمنتها .
الثاني : إن المراد بالابتداء أعم من الحقيقي والإضافي ، فالابتداء بالبسملة حقيقة وبالحمد بالإضافة إلى ما بعده .
وقد أجيب بغير ذلك مما لا نطيل به لما فيه من دقة وتكلف .
والباء في « باسم اللّه » : متعلقة بمحذوف تقديره هنا : باسم اللّه أؤلف هذا الكتاب ، والباء للملابسة على جهة التبرك ، فيكون المعنى : متبركا باسم اللّه أؤلف أو أضع ، فيكون التبرك في تأليف الكتاب ووضعه بكماله لا في ابتدائه
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 2 / 359 .
( 2 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، 2 / 87 ، رقم 1232 ، وهو مروي عن أبي هريرة .
( 3 ) سقط من ( م ) .
( 4 ) سقط من ( م ) .
( 5 ) ليست في ( ط ) .