اختار النصارى في القرن الرابع ميلادي ، من بين عشرات الأناجيل التي تداولتها أيدي الناس ، أربعة فقط . ويؤكد كبار الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ الأناجيل أنه لا علاقة لثبوت " التواتر " أو " الشهرة " . . . أو تماسك المتن أو معقوليته باختيار أسلاف نصارى اليوم لهذه الأسفار ، لإسباغ صفة القانونية عليها .
يتميّز إنجيل برنابا ، من بين الكم الهائل من الأناجيل المرفوضة كنسيا ، بكونه أكثر الأناجيل إثارة للنقاش والأخذ والردّ ، وممن نافح عنه الدكتور أحمد حجازي السقا في كتابه " دفاع عن إنجيل برنابا " ( نشر مكتبة الثقافة الدينية بمصر ) ، والباحث محمد عبد الرحمن عوض كتاب " الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة " ( دار البشير ) . والدكتور م . ه . دورّاني
M . H . Durrani
- وقد كان قبل إسلامه قسيسا في كنيسة إنجلترا والهند وسيلون وباكستان - في كتاب لطيف بعنوان : " الإنجيل المنسي للقديس برنابا
" The Forgotten Gospel of S . T Barnabas "
.
وقد قال تولاند الإنجليزي حين رأى نسخة هذا الإنجيل سنة 1817 م في مكتبة البرنس أوجين سافوى : " سأقول على النصرانية السلام . " وذلك لأنّ هذا الإنجيل يتحدّث صراحة عن البشارة بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم بالإضافة إلى نقضه المباشر لعقيدة الكنيسة . وقال في كتابه " نزاريوس " إنّ تيار تقدّم النصرانية وقف منذ ذلك الحين : أي من حين ظهور نسخة إنجيل برنابا .
ويبدو أنّ مكتبة الفاتيكان بروما ما زالت تحوي بين جدرانها أناجيل ، غير هذه الأربعة التي بين أيدينا ، تنبّأت في صفحاتها ببعثة نبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلّم . . وقد ذكر الشيخ محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره " محاسن التأويل " سورة الصف الآية 6 أنّ الشيخ محمد بيرم نقل عن رحّالة إنجليزي أنه رأى في دار الكتب