المقابل لهذا الفهم هو أنّ اللّه سبحانه سيخرج من نسل إسماعيل أمة كثيرة العدد لا تعبد اللّه ولا ترفع بالتوحيد رأسا ، لا تنكر منكرا ولا تعرف معروفا ، فقد حصرت النبوة والوحي في نسل إسحاق وانحسر مدّ الهداية عند سواحلهم ! ! ؟
إنّ معنى البشارة هو الخبر السار وكيف يكون الخبر سارا بالإخبار عن ذرية كافرة ضالة .
ويؤيّد ما نقول القس " البسيط " نفسه ، فقد قال في مفتتح الفصل الثاني في كتابه التالف ( بالتاء ) والذي عقده للتشغيب على التبشير بالنبي الإسماعيلي ولإهالة تراب الشكوك الذابلة والأوهام الواهنة على الحق المشرق : " بعد أن زاغت البشريّة واتّجهت لعبادة الأصنام ، سواء مع اللّه ، أي أشركوا به ، أو من دون اللّه ، أي عبدوها كآلهة أو كما يقول الكتاب المقدّس " الّذين استبدلوا حقّ اللّه بالكذب واتّقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الّذي هو مبارك إلى الأبد " ( رومية 1 : 25 ) . كان اللّه قد رتب ، بحسب مشورته الإلهيّة وعلمه السابق ، أن يحفظ لنفسه شعبا مختارا يؤمن به ولا يحيد عن عبادته لكي يأتي منه ، بحسب ما سبق أن عينت ورتبت مشورته الإلهيّة ، نسل تتبارك به جمع القبائل والأمم والشعوب في وقت سبق أن عينه أسماه " ملء الزمان " ( غلاطية 4 : 4 ) . " . . فإذا كان الربّ ، لمّا رأى أنّ أهل الأرض جميعا قد وقعوا في الكفر ، قد اختار أن ينقذ أبناء يعقوب بن إسحاق فقط ، ألا يكون بذلك ، بزعم " البسيط " ، قد رضي إهلاك بني إسماعيل إلى يوم القيامة وإغراقهم في بحر الشرك بعد إقراره احتكار الإسرائيليين لنور الوحي . . ليكون قد تناقض ، ووعد فأخلف . . ولا مخرج من التناقض وإخلاف الوعد غير إرسال نبي عظيم في بني إسماعيل للهداية والرحمة في هذا النسل " المحروم " !
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 316
مساهمون: سامي عامري
ص٣١٦